التكذيب بتأويل تلك الآيات ) . وهكذا الخوض في آيات الله ، والحديث فيها من دون علم ، أو اللعب والاستهزاء بها ، والتكذيب بآلاء الرحمن ( دون التسليم لها بالاعتراف بها ، والشكر لها ، وأداء حقوقها ) ، إنه محور أساسي للتكذيب عند الكافرين .
من محاور التكذيب بالحق في الكتاب ثلاثة ؛ التكذيب بآيات الله ، وبرسله ، وبنعمه . أما التكذيب بآياته ، فإنه ظلم فاحش . أوليس حق الآيات يفرض عليك الايمان بها ؟ فالتكذيب نكران لذلك الحق المفروض ، وهو ظلم . ومن كذب بآيات الله فقد خسر نصيبه من الكتاب وضيَّع فرصته في الهداية ، فإذا انتهى أجله اعترف بأنه قد ضل عنه ما أشرك به ربه ، ( واعتمد عليه في التكذيب ) ، وشهد على نفسه بالكفر :
1 - وحقيقة التكذيب بآيات الله الاعراض عنها ، وإذا كانت آيات الله مبصرة ( ناقة صالح - عصى موسى ) ، فإن الكفر بها يقتضي عذاب الدمار .
2 - والتكذيب بآيات الله ينشأ من أسباب ، أبرزها :
الأول / الكفر ؛ فالكافرون يكذبون بآيات الله .
الثاني / العمة والصمم البكم الذين هم في ظلمات ( الجهل ) يكذبون بآيات الله ، وقد أضلهم الله .
الثالث / الاستكبار الذي يمنع البشر من التسليم للحق ، الذي تهدي إليه الآيات .
الرابع / المصلحة ، ( حيث يجعل البعض رزقه في التكذيب ) .
الخامس / اتباع الهوى .
السادس / سبق التكذيب ؛ فمن كذب بآيات الله من قبل ( وربما في عالم الذر ) ، يقتضي أن يكذب بها في الدنيا .
السابع / اجتراح السيئات ؛ فان عاقبة الذين يسيئون ، أسوء عاقبة ، وهي التكذيب بآيات الله .
3 - وعقبى التكذيب ؛ أن لهم عذاباً مهيناً ، وأنهم لا تفتح لهم أبواب السماء ، ولا يدخلون الجنة ، وأنه تحبط سائر أعمالهم ( حتى الصالحة ظاهراً ، لأن شرط الايمان مفقود ) ، وان الله يقطع دابر المكذبين بآيات الله ، فلا يبقى لهم ذكر حسن ، وأنه ينتقم من الذين يكذبون بآيات الله ( بأن يرسل عليهم عذاباً ودماراً ) . وكانت القرى المكذبة قد دمرت ، فكيف كان نكير الله تعالى ؟ وهكذا يصبح المكذب مثل سوء لكل معتبر ، ويستدرجه الله من حيث لا يعلم ، حيث يهلكه بذنوبه ، وعاقبته
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 155
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٥٥