الشيطان ضد كلمات الوحي ، حيث يمتحن الله بها الناس . فالمؤمنون يزدادون يقيناً وتسليماً ، بينما مرضى القلوب يسقطون في الفتنة . وكذلك رؤيا رسول الله صلى الله عليه وآله ، والتي عبرت بما يجري بعده صلى الله عليه وآله كانت فتنة .
8 / التربص
التربص والتردد وانتظار المستقبل والتعامل مع الواقع لا الحق من علامات الشك ، بينما الاقدام والعزم من علامات الايمان واليقين . وقد تربص الكفار بالنبي ريب المنون ، وآخرون تربصوا به حتى حين ، ( حيث يكشف واقعه بزعمهم ) . والمنافقون سألوا المؤمنين في يوم القيامة أن ينظروا حتى يقتبسوا من نورهم ، ونادوهم ألم نكن معكم ، فلماذا اختلفنا ؟ فأجابهم المؤمنون : بلى ؛ ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم .
ولعل تربصهم وانتظارهم كان لحين معرفة الغالب ، فإن كان للمؤمنين الفتح قالوا : ألم نكن معكم ؟ وطالبوا بنصيبهم ، وإن كان للكافرين قالوا : ألم نستحوذ عليكم ، ونمنعكم من المؤمنين . ومع ذلك فإنهم كانوا يتمنون أن تدور الدائرة على المؤمنين .
ولمعالجة مرض التربص يذكر الله عباده بعقبى التربص ، وبأن العاقبة للمتقين . فحتى لو استشهدوا فإنها لهم إحدى الحسنيين ، وأن الرسول ( الذي تربصوا به ) سوف ينتصر عليهم بإذن الله ، وسوف يكشف الزمان صدق المؤمنين .
9 / الغرور
للانسان حاجات وتطلعات ، ولتحقيقها سبل ؛ وإبليس يغره عن تلك السبل ويغويه . ومنذ أول غواية أضل إبليس آدم وزوجه ، فدلاهما بغرور ، حتى ذاقا الشجرة التي زعم أنها شجرة الخلد وملك لا يبلى .
والتأمل في قصة آدم واغواء إبليس ، يدلنا على جملة بصائر :
أولًا / إن النعم الإلهية هي السابغة ، وانما النهي عن أشياء محددة .
ثانياً / يستخدم إبليس الوسوسة سبيلًا إلى الغواية .
ثالثاً / التقوى تصون البشر عن ظهور سوءاته من حرص وغضب .
رابعاً / أثار إبليس غريزتي حب الملك والخلود في آدم وزوجه ، ودلاهما بغرور إلى الوسيلة الخاطئة لتحقيقهما .
خامساً / اعتمد القسم بالله في الاغواء ، واستفاد من غريزة الدين عند البشر بذلك .