وهذا الانسان الذي خلق من ماء مهين ويل له إذا كذب ، فويل للمكذبين . وهذا الانسان الذي وفر له الله النعم السابغة ثم يكذب ، فويل للمكذبين . وهذا البشر الذي يحتاج في حياته إلى الله ، ويل له حين يكذب ، فويل للمكذبين . ويفسر القرآن بعض الويل للمكذبين في صورة ظل ذي ثلاث شعب ، لا ظليل ولا يغني من اللهب ، إنها ترمي بشرر كالقصر ، كأنه جمالت صفر .
ولأن المكذب يبرر تكذيبه بشيء ، فلا يتفكر أنه يوم القيامة يؤذن له ليعتذر . كلا ؛ بل له الويل .
ولعل المكذب يزعم أنه قادر على مواجهة آثار تكذيبه بقوة أو بفرار أو بشفيع . كلا ؛ لا يمكن أن يكيد ، بل له الويل .
والمتقون في ظلال وعيون ، بينما الويل للمكذبين ، وإن تمتعهم في الدنيا بتكذيبهم لا يسوى شيئاً ، إذا قورن بعقاب الآخرة الشديد .
ومن أبعاد تكذيبهم ؛ أنهم لا يركعون لله ، ويكذبون بيوم الدين ، وأن سبب تكذيبهم هو أنهم من الآثمين المعتدين ، وأنهم إذا تتلى عليهم آيات الله قالوا أساطير الأولين ، وأنهم قد ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون .
11 / الإفك
الإفك هو االكذبات الكبيرة ، والضلالات البعيدة ، والشبهات المعقدة التي يستخدمها الشيطان وأولياؤه من أئمة الضلالة في مواجهة بصائر الوحي النيرة ، وحقائق الرسالة الظاهرة ، لعلهم يخدعون البشر عنها ، وتراهم قد ينجحون فعلًا في مكرهم .
وهكذا الإفك ليس كل كذبة ، بل تلك الكذبات الكبرى التي يختلقها الكفار لمواجهة الحقائق الكبرى ( توحيد الله - الرسالة - النشور ) ولعل منها الثقافات الجاهلية والشركية والسلبية .
وكلما بعث الله رسولًا ، أثار كوامن العقل ، وأيقظ الضمائر الغافلة ، اختلق شياطين الجن والإنس إفكا كبيراً لمواجهة تحدي الرسالة ؛ ( بالسحر العظيم حاربوا المعاجز الكبرى لموسى عليه السلام مثلًا ) .
على الانسان أن يزداد حذراً من الإفك المختلق ، وليعلم أن تجاوز عقبة الإفك ( وما يختلقه الأعداء من شبهات معقدة ) ، هو السبيل إلى رحاب الحق ، وإلا فإنه يؤفك عن الحق فيمن أفك ، ويوقع في الضلالات الكبرى التي وقعت البشرية فيها . من تلك الضلا لات ، اختلاق الولد لله الواحد سبحانه ، وصناعة الأوثان ، ودعم الثقافة الوثنية بفلسفات بررها وغر البشر بها .