تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩

13 / ثني الصدر

مما يمنع نور الهدى عن العقل ، أن يطوي الانسان صدره ، فيضمر في طيه شيئاً ويظهر شيئاً غيره ، فمثلًا يضمر الكفر ويظهر الايمان ، أو يضمر الاعتراف بالحق ( الذي يشهد عليه وجدانه ) ولكنه لايعترف به ظاهراً . . إنه ثني الصدر وعطفه حتى يصبح الصدر ( القلب ) ذا وجهين ؛ وجه للباطن ، ووجه للظاهر . وهو عمل مشين ، وهدفه الاستخفاء من الله ( والتظاهر بغير ما يضمر ) ، ولكن هل يخفى على الله شيء ؟ كلا ؛ لأنه محيط علماً بالناس . وفي اللحظات التي يختلون إلى أنفسهم ، عندما تغشاهم وتسترهم ملابسهم وثيابهم ، ويكشفون أسرارهم ، هناك يحيط الله علماً بهم ، ويعلم سرهم ونجواهم . . قال الله تعال : أَلآ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَستَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور ( هود / 5 ) ونستوحي من الآية ؛ إن ثني الصدر وعطفه على بعضه ( وجعله طبقات ) ، وعدم الصراحة والبساطة ، إنه قيمة مضادة للهدى .

14 / الإكراه على الدين

الإكراه حمل الشخص على مالا يرتضيه . والمجتمع الجاهلي قائم على أساس الإكراه ، بينما المجتمع المؤمن يقوم على أساس من التبيين . ولم يستخدم الرسل الإكراه لحمل الناس على الرسالة ، والله تعالى لم يكره الناس على اتباع الهدى ، فهل يكرههم الرسول أو الدعاة الرساليون ؟ وهكذا هي علاقة الانسان بالانسان ، ينبغي أن تقوم على أساس الاقناع والاحسان ، لا الإكراه والاتباع . فالأب يقنع أبناءه على سيرته ، والولد يحسن إلى والديه ، والناس يأمر بعضهم بعضاً بالمعروف وينهاه عن المنكر ، ولا إكراه في الدين . والولاية علاقة إيمانية بين الراعي والرعية ، وأمر الناس شورى بينهم ، والطاعة نابعة من القناعة ، وما سوى ذلك حالة ثانوية .