تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
والايمان بالآخرة سكينة ، بينما الذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة ، وهم مستكبرون ، وهم على طريق إبليس الذي استكبر ولم يسجد لآدم ، وقال أنا خير منه ، واعتز بأنه من نار وآدم من طين . وعلامة المستكبر ؛ التولي عن الحق حين يتلى عليه ، والاعراض عنه ، والمعاندة على الجحود . وقد يحرف كلمات الله استكباراً ، ويصد عن سبيل الله ، ويمارس العتو ويهدد الدعاة إلى الله . ومن أمثلة ذلك ، استكبار بني إسرائيل ، وتكذيبهم الأنبياء وقتلهم . وعاقبة المستكبر الدمار ، فقارون ( الذي استكبر بثروته ) ، وفرعون ( المستكبر بسلطته ) ، وهامان ( المستكبر بدهائه ) ، هم عبر ومثلات . كما عاد التي استكبرت بغير حق ، دمر الله قراهم وتركهم أحاديث . وإبليس أول المستكبرين ، كانت عاقبته الصغار واللعنة . والله لا يحب المستكبرين ، ولا يفتح لهم أبواب السماء ، ولا يدخلون الجنة ويعذبهم عذاباًأليماً . ولأن المستكبر يتعالى عن الحق ، فان الله يعذبه عذاب الهون ، ويدخله جهنم داخراً . وعلى الانسان أن يواجه حالة الاستكبار في نفسه بمعرفة مواقع الضعف في نفسه ، والدعاء إلى الله ، وأنْ يعلم أنَّ الله يسجد له ما في السماوات والأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون ، بل لا يستحسر الملائكة عن عبادته ولا يستكبرون . وكذلك عباد الله المكرمون ، أنهم يسبحون له بالليل والنهار . وكذلك المؤمنون تساموا إلى درجة التسليم ، فإذا ذكر الله خروا سجداً وسبحوا بحمد ربهم ، ولم يستكبروا . وكذلك في طائفة القسيسين والرهبان ، من هم يسلمون للحق ولا يستكبرون .

7 / الفتنة

تعددت آفاق كلمة الفتنة ، حتى كادت تختصر منظومة متكاملة من بصائر الوحي في حياة البشر ، من خلال التدبر في الكتاب نستوحي ؛ أن تطورات الحياة تستخرج باطن البشر ، وتوفر له الفرصة لاصلاح ذاته . وقد تكون الفتنة نعمة أو نقمة أو آية مبصرة أو ارهاب سلطة طاغية . والأموال والأولاد فتنة ، وكل خير وشر فتنة . فإذا خول الله عبده نعمة اغتر بها وترك الدعاء ، بينما هي فتنة . ولقد أرسل الله ثمود بالناقة آية مبصرة ، وكانت فتنة لهم ( ليعلموا كذبهم بطلب الآيات ) . أما الطغاة ، فقد فتنوا المؤمنين ( بارهابهم ) ، بل حكم الطاغوت بذاته فتنة يجب الجهاد من أجل ازالته . وتحيط بالبشر الفتنة ، وعليه أن يديم الحذر منها . والايمان هو الحصن المنيع ضد الفتنة ، وإذا حسب البشر أن لا فتنة تصيبه ، سقط فيها ، لأنه يصاب بالعمى والصمم . والشهادة على استمرار الفتنة ، أنها تصيب الناس كل عام مرة أو مرتين .