والله غفور ذو أناة ، يؤخر عنهم العذاب إلى أجل لعلهم يستغفرون . وقد نهى ربنا عن الاستعجال بالوحي ، فلا يحرك الرسول لسانه ليعجل به ، بل ينتظر قضاء الوحي ، ( وهكذا علينا تجنب التسرع والاستعجال في التعلم وإصدار الحكم ) .
قسوة القلب
1 / قسوة القلب
القلب الذي لا يهتز لذكر الله ولا يتقبل النصح ، هو القلب القاسي الذي يميل إلى الفتنة والدعوات الباطلة ويستهويه الفسق ، وقد استدرج بنو إسرائيل إلى هاوية قسوة القلب بعد نقض الميثاق والاعتداء في السبت ( عصيان الأمر ) والتقاعس عن تطبيق الأوامر فقست قلوبهم حتى حرفوا كلام الله ونافقوا ، واستدرج المنافقون إلى الفسق عبر مراحل فتنة النفس ( الخداع الذاتي ) والتربص والارتياب والاغترار بالأماني واتباع الشيطان واتباع الغرور . وعقبى قسوة القلب اتباع فتنة الشيطان والبقاء في الضلال والويل ، وعلاج قسوة القلب الخشوع لذكر الله .
2 / التعصب
التعصب والتحزب ( الاغترار بالعصبية أو بالحزب ) من حجب الهدى . والتحزب وليد الحمية ، وميراثه الفرح بما لديه ( الانغلاق ) والتكتل ، وربما مواجهة القيادة الشرعية .
ومن صفات المشركين التفرق في الدين ( والانقسام إلى أحزاب ) ، وبالإنابة إلى الله سبحانه والتقوى وإقامة الصلاة ينجي الله المؤمنين من التحزبات التي قد تنتهي إلى الكفر ببعض ما أمر الله . والمتحزب يفرح بما عنده ، بينما المؤمن يفرح بما عند الله ، وإنما الهدى هدى الله ( لا ما عند هذا أو ذاك ) ، والمتحزب يدعو الناس إلى أفكاره ويتمنى ضلالة الناس .
وجند الأحزاب مهزوم كما هزمت ثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة ، بالرغم من أنهم جادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق ، وجزاؤهم عند الله عذاب أليم .
3 / الطبقية
وهي تجمع قائم على محور الثروة ، وهي عامل استعلاء واستكبار ، وهي حجاب دون معرفة الحق وانتشار الهدى في الأرض ؛ ولم يكن الأنبياء عليهم السلام يبشرون الناس بخزائن يملكونها