7 / ومن الرين الامتراء وممارسة الشك في الحقائق ، وعلى المؤمن أن يتحدى الامتراء بالتسليم للحق . والامتراء دليل ضعف الإيمان ( كالإمتراء في ولادة النبي عيسى عليه السلام ، أو في ضلالة المشركين ) ، وعقبى الامتراء العذاب كالذي نزل بقوم لوط .
8 / والظن تخيل الشيء ، ويتبع المشركون ما تخيلوه وسموه بأسماء ، وعند الخوف يتعاظم الظنون كما عند الغرور بالنفس يظن الإنسان أنه ينتصر أو أن ماله لن يفنى . وقد اغتر الانس بالجن فظنوا أنهم لا يكذب على الله أحد .
وعلى المؤمنين أن يظنوا بأنفسهم خيراً ، وأن يحسنوا ظنهم بالله ، بخلاف المنافقين الذين ظنوا أن الرسول لن يرجع إليهم ، وبخلاف الكفار الذين ظنوا ان الله لا يعلم كثيراً مما يعملون ، وبخلاف من ظن أن الله لا ينصر عباده أو لا يضيق على العاصي .
وغرور البشر بالدنيا يجعله يظن بعدم قيام الساعة ، وهكذا استكبر فرعون وظن أنه لن يرجع إلى ربه ، ومن الظن اتهام الرسول بالسوء .
وحين يترك البشر هدى ربه يتبع ظنه الذي لا يغنيه عن الحق شيئاً . والظن قاعدة تفكير المشركين ، وإن الظن المطلوب هو ظن اليقين وتصور قيام الإنسان لرب العالمين .
9 / التذبذب هو التردد بين جهتي الحق والباطل دون أن ينتخب الإنسان الحق ، وهو قريب من التربص ، وهو سبب الضلالة .
10 / مضاء العزم يورث الإقدام ، وهو ميراث التحريض . وأما خور العزيمة فهو يورث الهزيمة ، وهو ميراث التخذيل ، ومن مصاديقه كلمات سلبية يبثها المنافق في المعارك وإظهار الحسرة على التضحيات .
والملاحظ أن التذبذب والتخذيل يرجعان إلى ضعف الإرادة ، بينما الريب والامتراء واتباع الظن يرجع إلى ضعف البصيرة .
11 / والعجلة ضد الصبر والأناة ، وقد خٌلِقَ الإنسان من عجل فلذلك تراه يستعجل العذاب ، وكان الأحرى به أن يعتبر بمصير الغابرين ويستغفر ربه ، وإذا ورد العذاب بساحته سأل ربه المهلة وهيهات ، وعندما يُعْرَضُ على العذاب يقال له إن هذا هو الذي كنت تستعجل به .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 148
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٤٨