تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
قدمت يداه ( من الذنوب ) ؛ كذلك التقاعس عن الجهاد والكفر بعد الإيمان ، وعقبى عدم الفقه جهنم والهزيمة والخوف والانصراف عن آيات الله . 4 / والجهل يعني ترك الاستضاءة بنور العقل ، والكفر بالله ، واتباع الأماني ( بدل العقل ) ، والاستهزاء بأحكام الدين ، والفاحشة ، والحسد ، والمطالبة بتغيير سنن الله . والجاهلية عصر الجهل الذي يستبدل بالعلم الظن ، وبالتقوى الحمية ، وبالعدل الأنظمة الجائرة . والإنسان جهول ظلوم ( لولا رسالة الله ) ، وعلى المسلم أن يستبين سبله ، ولا يعتمد أخبار الفاسق ولا يتبع ما ليس له به علم ، فإذا ركب جهلًا بادر إلى التوبة ، وعليه أن يعرض عن الجاهلين . 5 / التعجب من الحق حالة شاذة تطرأ على القلب عند مواجهة حدث جديد ، والعَجَبْ مطلوب حين ينتهي إلى التسليم ولكنه حين يؤدي إلى السخرية من الحق ( غير المألوف ) يصبح حجاباً . وهكذا كانت ممارسة التعجب من قبل الكفار ، وإنما يتبدد العجب من الوحي بالتدبر في أسماء الله الحسنى . 6 / الريب هو الاختلاط بين الأمور المتشابهة ، والبشر مسؤول عن ارتيابه بسبب خور عزمه وتربصه وفتنته لذاته . وهكذا يرتاب المنافقون عند لقاء العدو ، ويفتتن الكفار أنفسهم بالتشكيك في الرسالة ، وكذلك المنافقون جعلوا بنيانهم ريبة في قلوبهم وخافوا من حكم الرسول فارتابت قلوبهم . وعلى المؤمن أن يبدد ريبه بالبحث عن حجة بالغة . ( وهكذا يتحدى القرآن المرتابين بأن يأتوا بمثله ) . والسؤال وسيلة إزالة الشك ، والحقائق الكبرى لا ريب فيها ، ولن يكون الارتياب فيها عذراً في الكفر بها ، والقرآن يبدد الريب حين يذكر بالحقائق ويطهر القلوب من حجبها ويقيم الحجج . ومن عرف ربه بأسمائه لا يرتاب في كتابه المنزل الذي يصدق بالكتب الماضية ، وإن الساعة لا ريب فيها ( حيث تشهد بها حقائق الحياة ) . وإن من عوامل الريب الكفر بالوحي واتباع الآباء والبغي .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 147 | السيد محمد تقي المدرسي