تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
إنهم يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون إنه من عند الله ، ويكتمون الحق ويكفرون به ، وعاقبة هؤلاء أنهم يضلون ويحبون الضلالة للآخرين ويصدون عن سبيل الله ويسارعون في الكفر . والله لا يزكيهم ولا ينظر إليهم ، وإن لهم عذاباً عظيماً . وعلى العلماء أن يتجنبوا هذا المصير وذلك باستحفاظ الكتاب والشهادة عليه وخشية الله دون الناس ، وألا يشتروا بآيات الله ثمناً قليلًا ( فيتحدوا إرهاب القوة وإغراء الثروة ) . ومن الناس من يحرف الكلم عن مواضعه فيطبق الكلمة على غير مصداقها ، ويوهم الناس أن أفكاره هي وحي الحق ، ويجعل الرأي معياراً لقبول كتاب الله ، ومن التحريف الإيمان ببعض الكتاب ، وكتمان الحق ، وجعل الدين جملة أماني . وللتحريف أسبابه التي تتمثل في قسوة القلب والنفاق والكفر ، وعاقبته اللعنة ، وعدم تطهير القلب ، والخزي في الدنيا ، والعذاب العظيم في الآخرة .

صفاء القلب

يستهدف المؤمن صفاء القلب الذي يحصل عليه بالسكينة والاستقامة والصبر وسعة الصدر واليقين . 1 / القلب المطمئن من أهداف المؤمن بالله ، والله يبعث الطمأنينة ( والسكينة ) في قلب المؤمن عند الهزاهز ، وبذكره تطمئن القلوب . وإذا كان القلب مطمئناً فلا يغيره الكلام الباطل عند الاكراه ، وبالصبر والتقوى أنزل الله السكينة على الرسول ، والمؤمنين ، وبتلاوة الكتاب وعند مواجهة الطاغوت والبراءة من أعداء الله والاستقامة تنزل السكينة . 2 / الاستقامة نهج تقع في الفكر ، فلا غلو ولا طغيان ولا اتباع للهوى ، وبالعبادة يستقيم المؤمن وكذلك بالتسليم للرسول . 3 / الصبر يحصل بالتطلع إلى ثواب الله وبأمل النجاة ورؤية المستقبل قريباً واستذكار مصير الغابرين ، وبالصبر يفقه المؤمنون سنن الرب ، وعند مقارنة الدنيا بالآخرة يختار الصابرون الآخرة ويزدادون وعياً واستقامة .