إن هذه الأمراض الخطيرة التي تعتري القلب قد تتشابك حتى يصعب تمييزها عن بعضها ، إلا أننا نسعى بإذن الله تعالى أن نستفيد من آيات الذكر ما يدلنا على علاماتها وآثارها وسبل علاجها ، والله المستعان .
الهدى
أرأيت الذي يضل السبيل ثم يهتدي إليه ، ماذا فقد أولًا ثم وجده ؟ إنه الهدى . فمن أين يأتينا الهدى ؟ إنه نور يشع من معدن الغيب على قلب البشر ، وفرص الهدى متوافرة للناس جميعاً . إنه دعوة إلى دار السلام ، إنه وقر في القلب يصدقه السلوك وعلم الله ميزانه ومن عنده يبتغى ، والتسليم لله تصديقه . أما وسائله فهي الكتاب والرسول وبيت الله ، والانذار والتذكرة وما في الخلق من آيات ، وعلى الناس الاستجابة لكل تلك الوسائل . وأدوات الاستجابة هي الرشد واللب والاستماع والاهتداء ، ومن وسائلها التسليم والاعتصام بالله واتباع رضوان الله وطاعة الرسول والجهاد وسمو الأخلاق .
أما حجب الهدى والتي يمنعه عن القلب ، فقد يكون خطأ المنهج الفكري ، وقد يكون رين الشهوات وقد يكون حجب الحميات والفسق والنفاق والكفر والاضلال .
وللهدى فرائض أولها مسؤولية الإنسان عن الاهتداء إلى الحق بعد توافر شروطه وتتحقق بالاستماع إلى داعي الهدى ، وطلب الهدى من الله ، كما مواجهة الجبت والطاغوت ، وألا يرتاب في الحق ، بل يسلم لداعية الهدى تسليماً .
ومن مسؤوليات الهدى ؛ ذكر الله وشكره ودعوة الناس إليه . . فلماذا الهدى ؟ إن له العاقبة الحسنى ؛ فالأمن من الضلال والشقاء ، والأمان من الخوف والحزن ، وتحقيق الغلبة والنصر على الأعداء ، والحفظ من الفتن والتمتع بالطيب من القول ( الذكر الحسن ) وانشراح الصدر ، والفوز بالمغفرة وجنة الخلد ، إنها عقبى الهدى .
ومن الناس من يستبدل بالهدى الضلالة ، فيبيع الحق بثمن بخس ، ويشتري العذاب بالمغفرة ، ويخسر ثواب الله ، ويتبع شهوات النفس .