الفصل الخامس : ضياء الهدى
تمهيد
لقد خلق الله الكائنات ليفيض عليها من رحمته ، وأمر البشر أن يعبدوه ليستغنوا بعبادته عن عبادة غيره ، وبيّن لهم أن الغاية من عبادته الرحمة ، ومن أبعاد الرحمة الهدى الذي يكمل سائر النعم ، والهدى نعمة كبرى ، وعلينا أن نتأمل في معناها ونعرف حقائقها ( ومصاديقها ) وما هو الميزان الذي نتعرف به عليها ، وما هي الوسائل التي تحقق لنا الهدى ، ثم ما هي الحجب التي تمنع ضياءه عنّا ، وما هي مسؤولياتنا تجاه هذه النعمة التي لو لم نقم بها ضيعناها ، وما هي الفوائد التي نجنيها بالهدى ، وما الذي يجب على الناس حتى يؤدوا حق الهدى ؟ ؟
بلى ؛ الهدى ميراث صفاء القلب الذي يعني عدة صفات فيه ، مثل السكينة والاستقامة وسعة الصدر واليقين ، وهذه أسمى درجات صفاء القلب التي يتسامى إليها الإنسان بالهدى .
وفي المقابل رين القلب فاجعة كبرى على البشر ، وهو نتيجة الغفلة عن الحقائق والعمى عنها والجهل بها وعدم التفقه فيها .
وهناك أمراض في القلب لو لم نحاربها ينحسر عنا ضياء الهدى ، مثل التعجب من الحق ( عدم استيعابه ) والريب فيه والامتراء واتباع الظنون والتذبذب والتخاذل والتسرع والعجلة .
وإذا ترسخت أمراض القلب ، فإنه يصاب بالفسق الذي تظهر آثاره في العصبية والطبقية والفخر واتباع الكبراء ( أولي القوة والثروة ) ، ثم الاستكبار عن الحق والسقوط في الفتنة والتربص والغرور وتكذيب الحق واختلاق الإفك ( الثقافة الخاطئة ) وانغلاق الجوارح وثني الصدر .