يذكر الله المؤمن يتذكر نعمه التي تبدء بالخلق والرزق وتستمر مع الهدى والفلاح ، كما يتذكر حال فقدانها ، فلا يبطر بالنعمة ، ويصبر عند فقد بعضها .
ومن آفاق ذكر الله تسبيحه ؛ فما من ظاهرة تثيرهم أو حالة يتقلبون بها ، أو خطيئة يرتكبونها . . إلا ويسبحون الله .
ومن آفاق ذكرهم قيامهم بالليل ، حيث يتهجدون عندما تنام العيون ، فيناجون ربهم ويتزودون بالتقوى واليقين .
ومن آفاق الذكر الاستغفار ، الذي هو تحية الإنابة إليه بعد أن حجبتهم الذنوب عنه .
وعندما تبدو عظمة الخلق في قلب المؤمن ، تتجلى عظمة الله فيصغر في أعينهم كل شيء .
وحمد الله على صفاته ، وعند ذكر نعماءه ، لكي لا تبطره .
والإخبات أسمى درجات الذكر ؛ إنه خشوع القلب لذكر الله ، وعلامته التسليم لله سبحانه .
الإيمان ؛ دعاء وصلاة
لا يلبث التصديق والتسليم لله وللحق النازل من عنده أن يتحول إلى صلة مباشرة بين العبد وربه سبحانه ، عبر دعاء وصلاة ، وسجود وقنوت . فالدعاء لغة الإيمان ، التي بها يخاطب المؤمن ربه العزيز الرحيم ، وهو مخ العبادة ، وتعبير عن معرفة العبد بالله ( وبما له من أسماء حسنى ) ، ومعرفته بذاته ( وما يعتنيه من مراكز الذل والعجز ) وهو مفتاح الرحمة الذي لا يهلك عبد معه .
أما الصلاة فهي رمز تعبد المؤمن ، وشعار صدقه ، وعمود الدين ، ومحور أحكام الشريعة ، ولحظة الشهادة بالحق ، وقبلة الحضارة الإلهية ؛ وهي علامة الإيمان ، وشرط الولاية الإلهية ، والخضوع فيها من كمال الإيمان ، وبها يستعين المؤمنون ، ودليل الإخبات ، وهي تقام في كل حال .
والسجود غاية الخضوع ( وهو أحد أركان الصلاة ) ، أو ليست الخليقة ساجدة لربها طوعاً وكرهاً ؟ وهو عبادة المؤمنين ، ويخر المؤمنون ساجدين إذا تليت عليهم آيات ربهم ، ويسجدون آناء الليل وأطراف النهار .