تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
يذكر الله المؤمن يتذكر نعمه التي تبدء بالخلق والرزق وتستمر مع الهدى والفلاح ، كما يتذكر حال فقدانها ، فلا يبطر بالنعمة ، ويصبر عند فقد بعضها . ومن آفاق ذكر الله تسبيحه ؛ فما من ظاهرة تثيرهم أو حالة يتقلبون بها ، أو خطيئة يرتكبونها . . إلا ويسبحون الله . ومن آفاق ذكرهم قيامهم بالليل ، حيث يتهجدون عندما تنام العيون ، فيناجون ربهم ويتزودون بالتقوى واليقين . ومن آفاق الذكر الاستغفار ، الذي هو تحية الإنابة إليه بعد أن حجبتهم الذنوب عنه . وعندما تبدو عظمة الخلق في قلب المؤمن ، تتجلى عظمة الله فيصغر في أعينهم كل شيء . وحمد الله على صفاته ، وعند ذكر نعماءه ، لكي لا تبطره . والإخبات أسمى درجات الذكر ؛ إنه خشوع القلب لذكر الله ، وعلامته التسليم لله سبحانه .

الإيمان ؛ دعاء وصلاة

لا يلبث التصديق والتسليم لله وللحق النازل من عنده أن يتحول إلى صلة مباشرة بين العبد وربه سبحانه ، عبر دعاء وصلاة ، وسجود وقنوت . فالدعاء لغة الإيمان ، التي بها يخاطب المؤمن ربه العزيز الرحيم ، وهو مخ العبادة ، وتعبير عن معرفة العبد بالله ( وبما له من أسماء حسنى ) ، ومعرفته بذاته ( وما يعتنيه من مراكز الذل والعجز ) وهو مفتاح الرحمة الذي لا يهلك عبد معه . أما الصلاة فهي رمز تعبد المؤمن ، وشعار صدقه ، وعمود الدين ، ومحور أحكام الشريعة ، ولحظة الشهادة بالحق ، وقبلة الحضارة الإلهية ؛ وهي علامة الإيمان ، وشرط الولاية الإلهية ، والخضوع فيها من كمال الإيمان ، وبها يستعين المؤمنون ، ودليل الإخبات ، وهي تقام في كل حال . والسجود غاية الخضوع ( وهو أحد أركان الصلاة ) ، أو ليست الخليقة ساجدة لربها طوعاً وكرهاً ؟ وهو عبادة المؤمنين ، ويخر المؤمنون ساجدين إذا تليت عليهم آيات ربهم ، ويسجدون آناء الليل وأطراف النهار .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 140 | السيد محمد تقي المدرسي