بلى ؛ عندما نجمع هذه الآيات إلى بعضها ، نستوحي منها أبرز تلك العلامات أو تلك الحقائق .
ونحن بحول الله إستعرضنا بإسهاب وتفصيل في تضاعيف هذه الموسوعة ما نجملها هنا ، من بيان حقائق الإيمان وعلاماته . أما هنا فالغاية من ذكرها بإجمال هو وعي الإيمان من خلالها ، وهذه هي الغاية التي يبدو أن تلك الآيات تهدفها . وأنى كان ، فعلينا - عند تلاوتها الاهتمام بتلك الروح التي هي وراء هذه الحقائق ( الإيمان ) ، وليس بتجلياتها أو علاماتها وتفاصيلها .
الحق محور الإيمان
والحق محور الإيمان ، حيث أن الإيمان لا يتجزء بين حق وآخر ، وأن ادعاء الإيمان باطل لمن لم يتسع إيمانه لكل حق ، لأن الإيمان الحق هو الخروج من سجن الذات إلى رحاب الحق ، ومن معيارية الهوى إلى معيارية الحق والهدى .
وهكذا نعرف أن ( الحق ) هو أصل القيم ومحور الإيمان ، وأنه من عند الله ، وأن الله هو حفيظ الحق ( يحفظه بكلماته وبنصره ) ، وإن الحق هو محتوى كتاب الله ورسالات الأنبياء ، وأن الحق أداة الخلق وغيرها من الموضوعات التي تدور حول ( الحق ) .
التسليم قاعدة الإيمان
والتسليم قاعدة الإيمان . فلولا التسليم للحق تسليماً قلبياً وعملياً ، كيف تكتمل حقيقة الإيمان في النفس ؟ والتسليم هو لله أولًا وأخيراً ، وكان النبي إبراهيم عليه السلام قدوة ومثلًا في التسليم ، حيث سلم ابنه لله وأراد ذبحه بأمره . والتسليم للحق مظهر التسليم لله ، وهو يعني رفض التقاليد والحميات ؛ كما أن التسليم للرسول دليل التسليم لله ، والتسليم للسنن الإلهية ، ولقدر الله وقضائه دليل آخر على ذلك .
التقوى لباس الإيمان
والتقوى لباس الإيمان ومظهره ، وأن الإيمان هو روح التقوى ( الإيمان بالله واليوم الآخر وبالرسول ) والدواعي التي تبعث على التقوى ( ثواب الله للمتقين في الدنيا والآخرة ، وخشية عقابه لغيرهم في الدنيا والآخرة ) .