فالإيمان هو روح في القلب يبعث الإنسان نحو التسليم للحق ؛ إنه وقر في النفس يتجلى في العمل الصالح ؛ إنه كلمة التقوى تتجلى في التقيد بحدود الله سبحانه ، وإنه الرسوخ في العلم عندما يتجلى في التسليم النفسي للحق والإذعان به .
وهكذا جاء في الحديث المأثور عن أبي عبد الله الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال : " إن للقلب أذنين ؛ فإذا هم العبد بذنب قال له روح الإيمان : لا تفعل ، وقال له الشيطان إفعل ، وإذا كان على بطنها نزع منه روح الإيمان " « 1 » .
ومن هنا كان علينا أن نتدبر ملياً في آثار الإيمان ، وفي آياته وعلاماته ، ونتخذ منها سبيلًا إلى حقيقته التي قد نجدها في أنفسنا ، ونتحسس ببردها على أفئدتنا ، وسكينتها في قلوبنا ، وعزيمتها في الانبعاث إلى عمل الخير ، والاشتمال على المكارم .
وحين نعود إلى القرآن الكريم الذي دارت على رحى الإيمان - آياته ، فسوف نجد التذكرة بالإيمان عبر التذكرة بآثاره وبصفات المؤمنين ، أو ببيان آثار الكفر ( الحالة المعاكسة للإيمان ) وصفات الكافرين .
وعي حقيقة الإيمان
ووفق هذا المنهج القرآني نتابع وإياك أيها القارئ الكريم - بحوثنا حول الإيمان حينما نتلوا آيات الله التي بينت حقائق الإيمان ، وحقائق الكلمات التي تعبر عنه ، مثل التقوى والصلاح وبيوت الإيمان والبيعة ( بين العبد والرب عن طريق الإيمان الحق ) وآفاق علامات المؤمنين التي هي تجليات الإيمان في حياة المؤمنين ، نعرف أن الهدف منها - فيما يبدو - هو وعي حقيقة الإيمان وعياً عميقاً ، وبعيداً عن الحجب النفسية . وعند إلقاء نظرة شمولية إلى تلك الحقائق والعلامات الإيمانية نعرف أن اختلافها في ذكر بعض الحقائق دون غيرها ، أو في بيان بعض العلامات دون سواها ، إنما جاء تبعاً للسياق القرآني ، وموضوعات السور القرآنية . وبالتالي لم يكن الهدف منها استقصاء حقائق الإيمان وعلاماته في موضع خاص ، بل بيان ما يتناسب والسياق القرآني في تلك السورة فقط .
هامش
( 1 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 267 ؛ بحار الأنوار ، ج 69 ، ص 198 .