معاً ، حتى لا نضع قانوناً مخالفاً لمصالحه أو قيمه . وهكذاتجدنا وجهاً لوجه مع المذهب الاجتماعي والنفعي والواقعي ، وبالتالي مع نظرية الهندسة الاجتماعية لرسكو باوند ، التي - تبدو من حيث المجموع - نظرية واقعية تنسجم مع نظرية الحق التي بحثناها سابقاً ، ولكنها عندما تتحول إلى تفاصيل قد لا تصلح إلا لتلك الفترة التي عاشها باوند من تطور المجتمع الأميركي الذي صيغت النظرية من أجله .
زاء : وسائل الانتاج ، ومستوى التقدم الاقتصادي ، ذات أثر بالغ على أغلب الناس ، ويؤثر بالتالي على القانون ، مما يحملنا على دراسة الحياة الاقتصادية وتفاعلها مع القانون .
حاء : وهكذا يرتبط أغلب حقول العلم بالقانون من خلال اهتمامها بحياة الإنسان ، ودراسة متغيرات حياته ، والأنظمة الطبيعية ( السنن الإلهية ) التي تجري عليها . ومن هنا فإن القانون السليم هو الذي يتواصل مع سائر العلوم الإنسانية ، ويستفيد من كافة الخبراء ، وذلك عبر شبكة واسعة من مراكز الدراسات القانونية ذات الصلة بالحقول المختلفة للعلوم ( مركز لدراسة القانون من خلال تجارب علم الاجتماع ، وآخر لدراسته من خلال تجارب ونظريات علم الاقتصاد ، وهكذا ) .
6 / كيف نعرف المتغيرات ؟
إذا كانت معرفة المبادئ من اختصاص الدين ( الوحي زائداً العقل ) وما تسمّى بالحكمة العملية في الفلسفة ، فان معرفة المتغيرات من اختصاص العلم ، ولكن أيّ علم ؟
البصائر التالية تبين الإجابة :
ألف : فيما يتصل بالتحديات الحضارية ، فإن العلماء والحكماء وكبار المنظرين والقادة التاريخيين والمصلحين العظام هم مرجع تحديدها ، شريطة أن يؤمن الناس بهم ويطيعوا أمرهم .
أما فيما يرتبط بطبيعة المجتمع والمؤثرات الحياتية فيه ، فإن المرجع الأول فيها هم الناس أنفسهم عبر مجالس الشورى ( البرلمان - الأحزاب - الجمعيات - المجالس البلدية والقروية وسائر القوى الاجتماعية ) .
باء : كذلك ينبغي دراسة الحاجات الأساسية ، التي لابد للقانون أن يستجيب لها ، ويمكن اجراء هذه الدراسة عبر مراقبة العرف العام فيما يتصل بالتطورات الظاهرة . أما فيما يتصل بالمؤثرات الدقيقة ، فلابد من دراستها من خلال مراكز دراسات متخصصة .