ويرى أن القوانين - في أوسع معناها - ( يقصد ما يشمل القوانين الطبيعية ) هي العلاقات الضرورية المشتقّة من طبيعة الأشياء « 1 » .
ومن خلال نظرة خاطفة لكتاب ( منتسكيو ) الضخم ، نصل إلى هذه النتيجة التي يريد اثباتها ، ولقد وفق لذلك بنسبة كبيرة ، هي أن هناك صلة قريبة بين وضع القوانين ، وبين الأمور التالية :
1 / صلة التشريع بطبيعة الحكومة من جمهورية ( على الطراز الروماني القديم ) أو ملكية أو مستبدة . ويتحدث طويلًا عن القيم الأخلاقية التي تناسب شكل الحكومة ( النظام السياسي ) والتربية المناسبة لها . وكذلك القوانين التي تتلاءم وكل نوع منها . مثلًا ؛ كيف يجب أن نزرع في نفوس الشعب في النظام الديمقراطي حبّ الجمهورية وحب المساواة ، والقناعة ؟ كما أنه يتحدث عن طريقة سن القوانين ومدى بساطتها وصراحتها في كل نظام سياسي ، وما هي عوامل الفساد في كل من هذه الأنظمة ؟
2 / يبّين علاقة القوانين بوضع أنظمة الدفاع عن المجتمع ، وكيفية تدبير السلامة في النظام الجمهوري أو الملكي ، ويتحدث عن الحرب وعن الحرية في مختلف الأنظمة وصلة جباية الضرائب بالحرية .
3 / صلة القوانين بطبيعة الإقليم ، فيقول : إذا كان من الصحيح أن سجية النفس وأهواء القلب تختلفان إلى الغاية في مختلف الأقاليم ، فان على القوانين أن تكون تابعة لاختلاف هذه الأهواء ، واختلاف هذه السجايا « 2 » .
ويقول : باختصار تسيطر على الناس أشياء كثيرة ؛ الإقليم والدين والقوانين ومبادئ الحكومة وأمثال الأمور الماضية والعادات والأطوار ، فيتألف من ذلك روح عامة تنشأ عنه ، وعلى قدر ما تؤثر احدى هذه العلل تأثيراً أقوى من غيرها تذعن له الأخرى « 3 » .
وبالرغم من الملاحظات التي أبدتها المناقشات الموضوعية لأفكار ( منتسكيو ) وبالذات فيما يتصل بنظرته السلبية تجاه الدين الاسلامي ، وكذلك فيما يرتبط بمجمل نظرته إلى الدين . إلا أن محاولاته الجادة لفهم المتغيرات ، التي تؤثر في وضع القوانين ، تعتبر خطوة شجاعة ، نحو إصلاح القوانين في العالم .
هامش
( 1 ) - روح الشرائع ، ج 1 ، ص 11 .
( 2 ) - المصدر ، ص 329 .
( 3 ) - المصدر ، ص 435 .