2 / القيم بين الثوابت والمتغيرات
لكل مجتمع نمطان من القيم ؛ الأولى ( الأهداف العليا ) وهي قيم انسانية ثابتة ومطلقة . والثانية ( الأهداف القريبة ) والتي تتصل بظروف هذا المجتمع أو ذاك والمتغيرات التي تطرء عليه ، وهما معاً يشكلان روح المجتمع .
أ / الأهداف العليا
ينطوي كل تشريع على مبادئ سامية ( الأهداف العليا ) ، وبتلك النسبة يتفاعل القانون مع الأخلاق ( بهذا المعنى ) وتشكّل الأخلاق ضمانة تنفيذية له ، بل وتعتبر معياراً لمدى استقامة القانون . فبالرغم من أن كل قانون وضعي خليط من المبادئ ، ومن الضرورات الحياتية ، إلا أن الناس يحترمون القانون باعتباره حامياً للمبادئ ، ويعتبرون الضرورات نوعاً من الاستثناء . وحسب باتيفول : الأواصر القائمة بين القانون والأخلاق تمارس تأثيراً حاسماً ، إذ أنها تضفي على القانون الصفة اللازمة لاكتساب الصفة الشرعية « 1 » .
ب / الأهداف القريبة
في حديث آت نستعرض إنشاء الله معنى هذه القيم ، والتي هي جملة أهداف محددة لمجتمع معين ، وهي - عادة - مستوحاة من حاجات هذا المجتمع المادي وتطلعاته في ظروف خاصة .
ويبقى سؤال ؛ ما هي علاقة النمطين من القيم ببعضها ؟ الجواب ؛ إن القيم الثابتة تقوم بدورين أساسيين في التشريع .
ألف - توجيه الجانب الثابت من حياة الإنسان نحو تحقيق تطلعاته السامية . فالإنسان يبحث عن الأمن والعدالة والتقدم ، ويطمح للتقرب إلى الله سبحانه ، والأخلاق الفاضلة . وهذه من ركائز البشر الفطرية التي لا تتغير ، والقيم تتكفل بها .
باء - ضبط المتغيرات لكي لا تشط بحركة البشر . فمثلًا ؛ الحرب من الحوادث المتغيرة ، ولها دوافعها ووسائلها واستراتيجياتها وأساليبها ، ولكن الحرب ذاتها لا تسوّغ إلا ضمن شروط معينة ، وعند قيامها ، لابد أن تضبط بكوابح وقوانين . فالمعايير التي تضبط حركة المجتمع عند الحرب ، تخضع للقيم الثابتة ، بينما استراتيجيات الحرب هي القيم المتغيرة .
هامش
( 1 ) 1 - فلسفة القانون ، ص 112 .