وجاء في حديث مأثور عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : " ظالم غشوم خير من فتنة تدوم " .
ولكنه ليس الأمثل ، وعلينا أن نبحث أبداً عن أمن عادل .
ثانياً : لاستقرار النظام درجات ، يبدأ بمنع الفوضى ، وينتهي بوضع قواعد قانونية لكل صغيرة وكبيرة من حياة البشر وحوادثها المتوقّعة . وعلينا أن ندرس - كما قلنا آنفاً - كل درجة من الاستقرار ونقيسها بسائر القيم . فأبسط درجات الاستقرار ( الأمن ) تسبق القسط ، ولكن الدرجات المتقدمة والعالية من الاستقرار لا تفضل على القسط .
ب / العدالة
أول سؤال يطرح هنا ما هي العدالة ؟ لقد قالوا العدالة إعطاء كل ذي حق حقه . ولكن هذا التفسير يبدو تفسيراً لفظياً ، أكثر منه تفسيراً حقيقياً . إذ يعود السؤال ذاته : ما هي حقوق كل ذي حق ؟
يبدو أن العدالة تعني المساواة في لحظة الانطلاق ، حيث يبدأ التسابق نحو مكاسب الحياة ، ثم يتمّ حساب حق كل سابق بقدر جهده .
وصفوة القول ؛ لولا أن العدالة قيمة غير واضحة المعالم ، فإنه لا يشكّ أحد في أنها أهم القيم الإنسانية . والاختلاف في العدالة ينشأ بسببين :
الأول : بسبب اختلاف الظروف ، إذ أن العدالة ليست دائماً واحدة في أي زمان ومكان ، ولذلك فهي تصبح قيمة عامة يستلهم منها المشرع قانونه والقاضي حكمه .
الثاني : بسبب الاختلاف في معنى العدالة اختلافاً فلسفياً يتصل بعقائد كل أمة وثقافتها وتاريخها ، وهذا الاختلاف لا يضر باتخاذها هدفاً مقدساً للحياة وللقانون .
ج / التقدم
تسخير الطبيعة ، واستعمار الأرض ، والانتفاع بمواهب الله فيها ، يعتبر هدفاً لكل بشر ، وهذا ما نسميه اليوم بالتقدم .
وقد اعتبر الفلاسفة هذا الهدف قيمة أساسية ، وقد ذكر به الوحي الإلهي . أما علماء القانون فقد اعتبره بعضهم أهم قيمة ينشدها القانون .