تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
أولًا : الأمن ، يعني نظاماً قائماً على قواعد ثابته ، تؤمّن سلامة أبناء المجتمع ، واحترام دمائهم وأموالهم وأعراضهم وحريتهم . ثانياً : قيمة الأمن قد تبحث على صعيد الفلسفة العامة للحياة ، والتي سبق الحديث عنها في فصل مضى وهناك تصبح أعلى أو في مستوى سائر القيم المثلى مثل الكرامة والحرية والتقدم ، وقد تصبح في مستوى أدنى منها . ولكن الحديث هنا عن قيمة الأمن على صعيد فلسفة القانون والغاية منه ، ولذلك فإنها أهم قيمة في هذا المستوى ، لأن أهم غاية للقانون هو توفير الأمن . ثالثاً : لكل قيمة درجات ، وعلينا أن نقارن كل درجة من قيمة ، بما يعادلها في ذات الدرجة من سائر القيم . فالأمن قد يكون أمناً وطنياً ( يشمل كل أبناء المجتمع ) ، وهو أعلى درجات الأمن ، فلا بد من قياسه بالكرامة الوطنية ، أو بالتقدم الحضاري لكل الأمة . وقد نبحث عن الأمن في مستوى فريق من الناس ، فلا بد من البحث عن قيمة التقدم في ذات المستوى . ومن الخطأ أن نبحث قيمة معينة في درجة أسمى مع قيمة في درجة أقل ، فإذا سألنا هل حرية شخص أهم أم أمن الوطن ؟ فالإجابة تكون بلا تردد : أمن الوطن . ولكن لا يعني ذلك أن الأمن أهم من الحرية دائماً . وقد انتقد البعض اعطاء الأولوية للأمن ، واعتبر ذلك اطاراً بلا محتوى ، بل قال البعض إن النظام غير العادل ليس نظاماً وإنما مجرد فوضى « 1 » وأضاف : وفي ذلك يكمن خطر برنامج الأمن ، لأنها حسب باتيفول تتجاهل الاحترام الواجب نحو الفرد « 2 » . المجتمع بين الحرية والأمن ولكي نعرف مدى صحة هذا النقد ، نذكر بالحقائق التالية : أولًا : أنّى كانت القمية العليا للحياة ، فان الغاية الأسمى للقانون إقامة القسط . ولكن القسط لا يقوم من دون إشاعة الامن ، وتحكيم النظام ، وإقامة علاقات ثابتة ومعروفة النتائج بين الناس . فأول غايات القانون هو الأمن ( النظام ) ، والقانون الذي لا نظم فيه ليس قانوناً . بينما القانون الذي تنقصه العدالة يعتبر قانوناً جائراً ، والقانون الجائر أفضل من اللاقانون .
هامش
( 1 ) 1 - فلسفة حقوق ، ص 394 . ( 2 ) 2 - المصدر .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 117 | السيد محمد تقي المدرسي