تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
والخلق عباد الله الذين لم يقطع عنهم رزقه ومواهبه ، بل دعاهم إلى الاستزادة منها لأنه واسع العطاء . . وفطرهم على حب التكامل اليه ، والتسامي إلى بعض أسمائه الحسنى . . فالخلق في زيادة ، ونظام الخليقة في تكامل ، ولا ينتهي عطاء الله سبحانه . وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً « 1 » . وللانسان دور في تكامله ؛ فكلما تطلع إلى الاعلى وسعى له سعيه ، وفّقه الله إلى ذلك وهداه . وتلك هي أعظم أهداف الإنسان ان يتقرب إلى ربه بأسمائه الحسنى ، وأسماؤه هي قيم الجمال والكمال ( معنوياً ومادياً ) التي لا ينضب معينها . وإذا كان التعالي إلى الله ( التقرب إليه زلفى بأسمائه الحسنى ) وإذا كان النمو في كافة الأبعاد في خط مستقيم وفي وجهة الله سبحانه ، هدف كل البشر ، فإن ذلك يكون غاية المجتمع الاسلامي ، بعد أن تتحدد في قيم واضحة المعالم ( السلام ، القسط ، العدل ، استثمار الأرض ، اكل الطيبات ، عمل الصالحات ، الدفاع عن الحق ، القتال من اجل السمتضعفين ، و . و . ) . فالمجتمع الاسلامي يهدف التعالي ( وتنمية ذاته في كل الأبعاد ) بتحقيق أسماء الله الحسنى في حياته ، وفي حياة كل فرد فرد من أبنائه . والتشريع الاسلامي مصبوغ بهذا الهدف العام ، ولكنه لا يشذ عن أيّ قانون في الهدف الخاص به كتشريع وكقانون ، ألا وهو القسط الذي يعني ألّا يبخس حق أي ذي حق عبر فلسفة الحق التالية .

الإيمان بالحق صرح القيم

العقل يثق بذاته ، وتلك الثقة من حقائق ذاته . وحين يكشف حقيقة لا يرتاب في صحة كشفه ، فيؤمن بها ، ويعترف بوجودها . وحين يعترف بذلك ، يشرع في بناء صرح الحقوق الموضوعية ؛ فالسماوات حقيقة ، وعقلي يكشفها لي ويجعلني أطمئن إلى وجودها ، وهنا اعترف بها وأومن بأنها حق . وكذلك الأرض وما فيها من جماد ونبات وأحياء وبشر ، وأنظمة طبيعية كلها حقائق لا ريب فيها ، ( لا أشك فيها ، بل تطمئن نفسي بها طمأنينةً كافية ) وبهذا الاطمئنان أعترف بها . وهنا نتساءل ماذا يعني الاعتراف بهذه الحقائق ( وحسب التعبير القرآني الايمان بها ) ؟
هامش
( 1 ) 1 - الاسراء / 20 .