ثانياً : تبني المذهب الاجتماعي ، بعد تعديله ببعض الحريات الممنوحة ، وتشجيع المبادرات الشخصية . وهذا ما نجده عند الزعماء الصينيين اليوم ، كما ونقرأه عند بعض الأحزاب الشيوعية في الغرب ( الحزب الشيوعي الإيطالي مثلًا ) .
ثالثاً : البحث عن معيار ثالث ، نقيّم به مصلحة الفرد ، ومصلحة المجتمع ، ونوازن بينهما . وهذا ما نجده عند " غورويج " الذي طرح مفهوم السعادة البشرية ، أو عند ( رسكو باوند ) ، الذي ابتدع مشروع الهندسة الاجتماعية .
وعند هذه النقطة تتصل بحوث القانون ببحوث القيم ، والتي تعتبر الموضوع الرئيسي لهذا الجزء في الكتاب . فمن أجل أن نعرف المعيار المشترك بين المواطن ( الفرد ) والدولة ( الممثلة للمجتمع ) ، لا بدّ أن نبحث عن معنى المعيار ( القيمة ) ومصدر شرعيته ، ومن ثم تحديده بالضبط . وكل هذا البحث نجده في موضوع القيم كما في فلسفة المجتمع ، وأيضاً في هذا القسم من بحوث فلسفة القانون .
من هنا دعنا نستعرض بعض النظريات الحديثة التي تسعى نحو اكتشاف المعيار الذي يجمع بين الفردية والاجتماعية ، وهي التالية :
يرى عالم الاجتماع الفرنسي غورويج ، أن هدف القانون تحقيق العدالة في اطار مجتمع معين « 1 » . بينما يرى الخبير الفرنسي روبيه ، أن الغاية الأساسية للقانون ، هي توفير النظام ( الأمن ) . أما باوند ، فإنه يرى أن القانون يقوم على أساس هدف محدد ، وهدفه هندسة المجتمع ، بإقامة توازن بين مصالح مختلف الفئات .
ونحن بدورنا قمنا بدراسة القيم ( المصالح ) الاجتماعية في ] الجزء الرابع من موسوعة التشريع الإسلامي ( وسيأتي إيجازه فيما بعد ) ، ولكن هنا ينبغي أن نبحث عن أهم القيم التي بحثها فلاسفة القانون والعلاقة بينها ، وهي الأمن والعدالة والخير العام .
4 / الأمن والعدالة والخير العام
أ / الأمن
دعنا نبحث عن هذه القيمة في عدة نقاط :
هامش
( 1 ) 1 - فلسفة حقوق ، ص 394 .