وقائع ثابته لا ريب فيها ) وتتكوّن منها من حيث المجموع المصلحة العامة . . فالمصلحة العامة ليست حقيقة مختلفة عن مجموع حقوق الأفراد ، فهي عدد ألمأة التي ليست سوى تعبير آخر لمأة عدد ( 1 - 2 - 3 إلى 100 ) .
ثانياً : في الإنسان نزعتان ؛ نزعة الذات ويمثلها حب الامتلاك وحب الخلود وسائر الشهوات ، ونزعة التجاوز للذات ويمثلها حب الذرية والإحسان والايثار . وكلما زادت قوة هذه النزعة في المجتمع ، كان المجتمع أكثر سلامة وأقرب إلى المدنية ؛ ولأن في المجتمع فئات تغلب نزعاتهم الذاتية ، بينما توجد فئات يحبذون التضحية والإيثار ، فإن القانون يقوم بدور المنظم لمصالح المجتمع ، أو بتعبير بعضهم يقوم بهندسة المصالح .
ثالثاً : تعتمد قيمة المصلحة العليا على التوازن بين كافة المصالح ، وتحكيم أقصى حد ممكن من العدالة ، وهذه هي البوتقة التي تنصهر فيها حقوق الناس جميعاً .
رابعاً : وحين يستتب الأمن ويسود القانون وتتوازن مصالح الناس ، يتحرك قطار المجتمع نحو هدفه ؛ فما هو هدفه ؟ لا ريب أن المجتمعات مختلفة الأهداف ، ولكن أبرز أهدافها التنمية والاستفادة من مواهب الله لعباده ، وعند هذه النقطة تلتقي فلسفة هندسة المصالح مع بصيرة الغاية من الخلق والتي سوف نناقشها إن شاء الله لاحقاً .
بصائر في قيم التشريع
وفي نهاية بحوثنا هذه نسجل خلاصة تأملاتنا في الكتاب والسنة فيما يتصل ببحث فلسفة القانون ونتحدث عن حكمة خلق الله سبحانه للكائنات وعن ثوابت القيم ومتغيراتها ، ثم ندرس القيم المتغيرة والاتجاه العام للمجتمع ومكوناته وحاجته الأهم وروحه وكيفية تكامل المذاهب القانونية وكيفية التعرف على القيم المتغيرة ومعايير أولوية القيم وكيفية معرفتها عند الشرع .
1 / حكمة الخلق إطار القيم
الخليقة صنيعة الله سبحانه ، الذي قدرها وأنشأها وصوَّرها وسوّاها وقدَّر أقواتها وأجرى فيها سنناً ثابتة .