وتلك العوامل - مجتمعة كانت أو مفردة - تدعم هذا المذهب بين الحين والآخر ، ولذلك كانت أسهمه ترتفع عند توافرها ثم تهبط كلما تناقصت أو ضعفت ، وهي التالية :
الأول : مساوئ المذهب الفردي ، مثل الظلم الفاحش ، وسوء توزيع الثروة ، واستغلال المحرومين . . وهكذا . وكان هذا العامل ، سبباً لتطرف الناس نحو الاشتراكية ، التي هي غاية المذهب الاجتماعي في نهايات القرن التاسع عشر ، وفي جميع البلاد التي تناولها التصنيع ، بسبب سوء معاملة العمال ، واتساع الفجوة بين طبقات المجتمع « 1 » .
الثاني : انتشار الروح الوطنية في شعب بسبب احساس مهانة كبيرة ، أو بسبب تطلّع كبير عندهم ، كما نرى عند الشعب الألماني بعد الهزيمة التي مني بها في الحرب العالمية الأولى . فلما توجّه إليه هتلر باسم الجماعية ، وطلب منهم التضحية بفرديتهم في سبيل الوطن لتحقيق النصر ، استجابواله طائعين أو مكرهين « 2 » .
الثالث : المبالغة في الطهر الخلقي ، ومحاولة التجرّد عن الذات للوصول إلى قمة الكمال ، كما نجده عند كبار المتصوفة ، وربما دعى هذا العامل المسيحية إلى مطالبة الناس بالذوبان في المجتمع .
الرابع : الخلط بين الدولة - باعتبارها حامية لحقوق الأفراد - وباعتبارها هي صاحبة حق التشريع .
نقد المدرسة الاجتماعية
إذا كان الهدف من وراء تبني المذهب الاجتماعي ، إقامة العدالة ورفع الظلم بكل ألوانه ، فإن من المشهود أن هذا الهدف لم يتحقق ، بل انتشر الظلم الفاحش ، في ظل المذهب الاجتماعي .
وإذا كان الهدف قيمة أخرى ، كالأمن الوطني والتقدم الحضاري في مواجهة تحدّيات كبرى ، فعلينا أن ندرس ثلاثة محددات قبل أن نقرر ، أن متى يمكن أن نضحيّ بحرية الأفراد وحقوقهم الطبيعية ، في سبيل تلك الأهداف .
ألف : أولوية تلك القيمة ، حسب متغيرات الظروف ، على الحرية الفردية ؛ فمثلًا الأمن الوطني قيمة سامية تستحق التضحية بكل قيمة أخرى من أجلها ، ولكن التضحية ستكون بحدود الضرورة .
هامش
( 1 ) - راجع فلسفة القانون ، ص 85 ؛ وكذلك راجع فلسفه تاريخ ، ص 380 .
( 2 ) - راجع فلسفة القانون ، ص 93 .