وكل القوانين تستمد شرعيتها من اعتراف الفرد بها ، وحتى قوانين الإرث والجنسية تستمد قوّتها من أنها تحظى باعتراف ضمني من قبل الفرد . وإنما القانون منظم للارادات الحرّة . وكما أن العقد ينظم علاقة فرد بفرد كذلك ينظم علاقة الفرد بالأمة .
نقد النظرية الفردية
انتقدت النظرية الفردية من أربعة منطلقات :
أولًا : منطلق النظرية المعاكسة لها ، وهي أصالة المجتمع ، حيث زعموا أن المجتمع وليس الفرد أساس القانون . وسوف ندرس هذه النظرية في فصل آت إنشاء الله .
ثانياً : منطلق تلاشي الفردية ، حيث يقال صحيح أن الفرد أصل ، وأن المجتمع تركيب من عدد من الأفراد ، ولكن حقوق الآخرين المفروضة على الفرد كثيرة ، مما تجعل الفردية تتلاشى في الحالة الاجتماعية .
ثالثاً : منطلق التشكيك في نظرية العقد ، وذلك بالقول أن جوهر نظرية ( الفردية ) هي الفكرة التالية : ان العقد يعبّر عن الإرادة ، وأن الإرادة تمثل الشرعية الوحيدة ، وأن الحياة التي لا حرية فيها لا تسوى شيئاً . . وعليها أكثر من ملاحظة :
أ : من يقول إن العقد يعبر دوماً عن الإرادة الحقيقية للإنسان ، فالمضطر الذي ألجأته الظروف القاهرة لقبول عقد ، تراه يتقبله ظاهراً ، وقلبه يكرهه أشدّ الكراهية .
ب : بعكس ما يتصور بادئ الرأي ، لا يقتصر العقد على طرفي المعاملة ، بل المجتمع يتأثر سلباً أو إيجاباً في العقد ، إذ عليه أن يتحمل نتائجه .
رابعاً : منطلق نسف قاعدة النظرية الفردية ، إذ أن قاعدة النظرية الفردية من الناحية الفلسفية هي : الإرادة الحرّة للانسان وأن لها القيمة العليا ، ولكنها ليست كذلك . إذ أن العدالة قيمة أخرى لا يمكن الاستهانة بها .
فإذا تعارضت الحرية والعدالة ، فان علينا التوفيق بينهما . ولا ريب أن العدالة لا تتحقق عبر الحرية وحدها ، بل - هي الأخرى - بحاجة إلى قوانين خاصة .
باء : المدرسة الاجتماعية
عوامل شتّى ساهمت في تطرّف فلاسفة ومشرعين وسياسيين ، منذ سقراط وأفلاطون ، حتى ( كنت ، وييرينغ ، وهتلر ) تطرفهم باتجاه المذهب الاجتماعي ، والذي تجتمع تيّاراته على رفض المذهب الفردي ، وعلى أن غاية القانون توفير سعادة المجتمع وتنظيم حياة الناس بصورة مشتركة .