وإذا أردنا أن ننصف المدرسة الاجتماعية ، لابد أن نقول : لعلّ المساهمة الفعّالة لعلم الاجتماع في التشريع القانوني ، كانت في توصيتها بدراسة الظواهر الاجتماعية لاكتشاف القانون المناسب . ولا ريب إن تقدم علم الإحصاء والمسح الاجتماعي ، وتطور وسائل مراقبة الظواهر الاجتماعية ، كل ذلك ساهم في أهمية هذا البند ، واليوم لم يعد أحد يجهل مدى علاقة التشريع بوعي حركة المجتمع ، ومعرفة تطوّراته .
ثمة مشكلة أخرى في المدرسة الاجتماعية ، تتمثل في أنه حسب المذهب الاجتماعي الذي يجعل القانون ظاهرة اجتماعية ، يختلط القانون الحكومي مع قانون الجماعات غير الحكومية ( جمعّيات سرّية - عصابات إجرامية ) . فإذا كان القانون عرفاً مرسماً ، أو بلورة للعرف الاجتماعي ، فان نظام العلاقة بين أبناء هذه الجمعيات ، أو العصابات لا بدّ أن يعتبر قانوناً ، كما يعتبر نظام الدولة الحاكمة قانوناً ، مع إن هناك فرقاً أساسياً يفصل بينهما ، هو إن أقصى عقوبة تفرضها الجمعية السرية تتمثل في اقصاء العضو المتمرد عن الجمعية ، وحرمانه من الانتفاع بخيرات الجمعية . بينما الدولة ، تملك قوانين متكاملة قد تتمثل في استعادة الحق من المتمرد ( غرامات ، ديات ) ، وهكذا اعتبر البعض هذه النقطة ثغرة في المذهب الاجتماعي .
قيم التشريع
فيما سبق أشرنا إلى ثلاثة أنماط من المذاهب القانونية ؛ المذاهب الطبيعية ، والوضعية ، والاجتماعية . وقد آن لنا أن ندرس قيم التشريع التي يسعى نحوها المشرع للقانون .
1 / لماذا البحث عن قيم التشريع ؟
المدارس القانونية تختلف في أمور شتى ، ولكنها تؤمن إلا بعض المذاهب الشاذة منها - بضرورة البحث عن أهدافها ، لأن المدرسة الإرادية والتي تجعل القانون تعبيراً عن إرادة المشرع تبحث عن أهدافه في التشريع . وأغلب المؤمنين بالمذهب الاجتماعي يرون البحث عن أهداف القانون مفيداً ، لأن المجتمع الذي يميل إلى قانون معين يستهدف من ورائه شيئاً معيناً . أما المدرسة الطبيعية فإنها ترى المشرِّع يسعى نحو تطبيق المبادئ العليا على المتغيرات ، وذلك عبر التشريع ، بينما المدرسة النفعية تبحث عن المصلحة العامة التي هي هدف القانون . بلى ؛ المدرسة الصورية لا ترى كبير فائدة في دراسة أهداف القانون ، لأنه يثير الجدل العقيم .