وفيما يلي نبحث أولًا عن جدوائية البحث عن الأهداف السامية ، ثم عن الاهتمام في القانون بالفرد أولًا أو بالمجتمع .
2 / الأهداف القريبة أو المطلقة
رسكو باوند ( وهو من الباحثين المعارضين في القانون ) يرى البحث العميق عن الأهداف السامية للقانون بحثاً عقيماً . يقول عن ذلك : ولقد جهد الفلاسفة لاكتشاف طريقة تؤدي إلى معرفة الأهمية الذاتية والجوهرية للمصالح المختلفة ، بحيث يُمكِّننا ذلك من وضع قاعدة مطلقة ، نستطيع بموجبها أن نؤمن و ( نحقق ) سيادة المصالح ذات الأهمية والوزن الكبير ، ولكنني متشكّك في إمكان التوصل إلى حكم مطلق بهذا الشأن ، فنحن نواجه - في هذا الصدد - قضية فلسفية سياسية واجتماعية أساسية « 1 » .
ولكن يبدو أن هذاالكلام وسواه ، لا يمكنه مواجهة الميل الفطري العنيف عند الإنسان ، أي انسان في أي مكان ميله إلى معرفة الحقائق المطلقة والأهداف ، ومن ثم تنظيم حياته وفقها . والأهداف البعيدة التي لا تعرف إلا ببحوث عميقة ، تهدف وعي الحقائق الكبرى .
ثم إن إثارة هذه الأهداف لجدل كبير ، تزيدنا اصراراً على التعمق فيها ، لا إهمالها لأنها موضع اهتمام الناس ، ولن يكون شيء كذلك إلا لأنه هام ومفيد .
3 / أهداف القانون ؛ الفرد أو المجتمع
هناك مذهبان رئيسيان في القانون يقول أحدهما أن الهدف الرئيسي للقانون الفرد ، بينما يرى الآخر أنه المجتمع ؟
ألف : المدرسة الفردية
تقول هذه المدرسة : إن مصدر الحق إرادة الإنسان ، وأعظم قيمة هي حريته ، والفرد يسبق المجموع ، والقانون وضع لحمايته ، ولا معنى لمجتمع لا يحمي حرية الفرد ، وإنما يعيش الفرد ضمن المجموع بحريته ، وهكذا يتنازل عن بعض حريته من أجل تحقيق هذا الهدف . فأساس بناء المجتمع ، العقد الاجتماعي ( تنازل الفرد عن بعض حريته مقابل تنازل الآخرين عن مثلها للوصول إلى هدف أفضل ) .
هامش
( 1 ) 1 - مدخل إلى فلسفة القانون ، ص 59 .