جيم : أيّة فكرة أو ظاهرة أو اتجاه في المجتمع ، يعتبر انعكاساً للروح الجماعية ؛ أي لتلك الشخصية المستقلّة للمجتمع . والقانون - بدوره - هو قانون تلك الشخصية ، وحسبما يقول باتيفول : ولكون كل مجتمع يعيش القانون ، فعلم الاجتماع يؤدي - إذاً - إلى مشاهدة الظاهرة القانونية في قواعد تنظيم أيِّ تكتل بشري ، سواء أكان الأمر يتعلّق بأضعف جمعية أو بأقوى دولة أو بالأسرة الدولية « 1 » .
ولقد انعكس نشاط علم الاجتماع ( الذي أسسه دوركايم ) على آراء خبير قانوني فرنسي اسمه ( هوريو ) إلا أنه رأى أن للفرد أيضاً مبادراته . وهكذا لابد من مناقشة آراء ( هوريو ) عند دراسة المذهب الاجتماعي في القانون ، وأكبر مشكلة عنده هو أنه قيّد علم القانون ولم يفرق بين مجال علم الاجتماع ومجال القانون ، حيث إن علم الاجتماع يدرس ما هو " قائم " بينما علم القانون يدرس ما " ينبغي " أن يكون . وهكذا انتقده " جيني " الخبير القانوني المعروف ، لأنه لم يفرق بين الواقع ( وهو مجال علم الاجتماع ) والحقيقة ( وهي مجال علم القانون ) وأنه فقط كان يهتم بدراسة الظاهرة الاجتماعية دون التبصّر فيها « 2 » .
بتعبير آخر ؛ إذا جعلنا القانون مجرد ظاهرة اجتماعية ، لا تبقى للفرد وبالذات للمشرع أية مسؤولية . ولنا إذاً أن نتساءل ما هو دور الفرد في حركة المجتمع ؟ هل هو دور انفعالي سلبي ، أم دور فاعل ؟ وفي مجال القانون هل على رجل القانون أن يناضل من أجل مبادئ سامية ، أم انه يكتفي بتسجيل الظواهر الاجتماعية ويستنبط منها بعض القواعد القانونية ؟
مشكلة أخرى في هذه المدرسة ، الخلط بين العرف والقانون ، وكأن العرف ذات شرعية مساوقة لشرعية القانون . كلا ؛ العرف الاجتماعي لا يتمتع بصفة قانونية ، إلا إذا وافق النصوص القانونية الموضوعة ، أو إذا قام العرف بتفسير تلك النصوص . ذلك أن العرف ليس في درجة القانون ، خصوصاً اليوم حيث تعقّدت العلاقات وتسارع تطورّها وكثرت وتشابكت الصراعات ، مما يستدعي جهازاً متطوراً لإدارته يتمثل في الجهاز القانوني ، ولا يمكن الاعتماد فيه على العرف ، الذي ينقصه الوضوح والثبات والشرعية الكافية .
هامش
( 1 ) - فلسفة القانون ، ص 32 .
( 2 ) - المصدر ، ص 34 .