إن فصل القانون عن العوامل المؤثرة فيه يؤدي إلى نتائج سلبية هي التالية :
أولًا : صحيح ان الدولة هي التي تضع القانون ، ولكن صحيح ايضاً انها لا تضعه اعتباطاً ، وإنما اعتماداً على معرفة مجمل الظروف المحيطة بالمجتمع ، من ثقافة وعلاقات اجتماعية وسياسية وأعراف و . و .
ثانياً : الغاية المرجوّة من القانون تنظيم العلاقات الاجتماعية التي تتفاعل مع مؤثرات سياسية اقتصادية ثقافية وتاريخية ، وغيرها ، فكيف يمكن تنظيم العلاقات من دون الاهتمام بهذه العوامل المؤثرة فيها .
ثالثاً : هل يمكن تنفيذ القانون الذي لا ينبع من الظروف المحيطة ، وهل يكتفي المشرّع بوضع القانون سواء نفذ أم لم ينفذ ؟
رابعاً : كيف يمكن للقاضي ان يطبق القانون الصارم ، ومن دون ملاحظة الظروف المحيطة وهل ذلك خدمة للحق ولغايات القانون « 1 » .
خامساً : انه هذه النظرية قائمة على أساس غير متين هو انكار القانون الطبيعي وتلك المبادئ الخالدة التي يهدينا إليها العقل والوجدان .
المذهب الاجتماعي
في أواخر القرن التاسع عشر ، اقترح ( دوركايم ) ثلاث قواعد تطبق على القانون :
ألف : ضرورة دراسة الظاهرة الاجتماعية بمنهج الملاحظة والتجربة ، كما تدرس الظاهرة الطبيعية تماماً .
وبما أن القانون ظاهرة اجتماعية ، فعلينا دراسته بهذا المنهج ، حيث أن مصدر القانون هو العرف الذي يتكوّن عفوياً .
باء : الظاهرة الاجتماعية تأتي نتيجة ضغط المجتمع ، وليس نتيجة تفكير فرد أو أفراد من أبنائه تفكيراً موضوعياً عقلائياً . والقانون أحد أبعاد الظاهرة الاجتماعية ( إلى جانب الأخلاق والدّين واللغة والثقافة وما أشبه ) ، فهو يولد نتيجة الضغط .
هامش
( 1 ) 1 - فلسفة القانون ، ص 178 - 179 .