تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
قائم على أساس العقل والإرادة والمثل العليا ، كما وأنه يتأثر بالظروف والضغوط والمتغيرات المختلفة . ومن هنا فإن إلغاء سائر المؤثرات في وضع القانون ، يعتبر خطأ كبيراً ، إذ قد نجد أن القانون يؤثر في المجتمع ، ويخلق عرفاً ، وخلقاً اجتماعياً ، لا العكس .

3 / المدرسة النفعية ( المصلحية )

تعتمد المدرسة النفعية على المنطق التجريبي الذي أسسه ( بيكن ) ، وأنكر التحليل العقلي في معرفة الأشياء ، واعتمد التجربة طريقاً وحيداً في بلوغ الحقائق ، وكذلك في القيم أنكر وجود المبادئ المطلقة في الخير والشر . وانعكس هذا المنطق في القانون ، على صورة المدرسة النفعية والمدرسة الواقعية ( البراجماتزم ) ، وهما متقاربتان جداً . أما المدرسة النفعية ، فقد زعمت أن عامة الناس يعتبرون مقياس الخير والشر ، المصلحة والضرر ، وعليه فيجب قياس القانون على الأسس التالية : 1 - يجب قياس سلوك الإنسان على أساس النتائج المترتبّة عليه ( من نفع أو ضرر ) بالنسبة إليه أو إلى الآخرين . 2 - وهكذا القانون يجب أن يقاس على أساس نتائجه ، بالنسبة إلى بناء المجتمع حالياً ومستقبلًا . 3 - ولكي نعرف النفع والضرر في نتائج القانون ، يجب أن نقيس مدى اللذة والألم فيه ، وأيهما ( اللذة والتنعّم أو الألم والشقاء ) هو الأكثر . 4 - وفي معيار اللذة والألم ، يجب أن لا نهتم بأحد أكثر من غيره ، بل نقيس ذلك على أساس عامة أبناء المجتمع « 1 » . وتتمثل نقطة الضعف فيهذه المدرسة في عدم قدرتها على اقناع المؤمنين بها ، على الاهتمام بالآخرين . فإذا كانت السعادة الشخصية مقياس الخير ، وإذا كانت اللذة مقياس السعادة ، وإذا كان هدف القانون هذا النوع من الخير الفردي المحدود ، فأيّ تبرير يكون للدفاع عن القيم والتضحية من أجل الآخرين ؟
هامش
( 1 ) 1 - فلسفة القانون ، ص 108 .