6 / المدرسة الفاشية والنازية
ليست للمدرسة الفاشية قيمة علمية أو أساس فلسفي ، حتى نفصّل القول في بيانها ونقدها ، ولكنها تمثل ذات الخط العسكري الذي نجده عند كل الحكومات القمعية تحت غطاء من الالفاظ الفارغة ( النازية : باسم الشعب الممتاز - اليهودية : باسم الشعب المختار - الماركسية : باسم ديكتاتورية الطبقية ، والمَلَكية المطلقة : باسم ظل الله في الأرض ) .
ولكن الفاشية قد بلغت الذروة في الوقاحة ، حيث أعلنت ان الدولة والأمة حقيقة واحدة ، وان الدولة وحدة أخلاقية وسياسية واقتصادية ، وهي كل شيء ، والفرد لا شيء ، وانها تتمثل في شخص الديكتاتور والذي يجسّد روح الأمّة . وما المجلس الّا أداة تقنين آرائه ، والوزراء أدوات تنفيذية بيده ، والحزب والنقابة ، وسائل تدعيم مركزه .
والدولة وضعت للصراع مع سائر الدول التي تقاومها ( أميركا ، فرنسا ، بريطانيا ، دول الحلفاء ضدّ إيطاليا المتحدية لهم ) والمدرسة النازية تشبه إلى حدّ بعيد المدرسة الفاشية الا انها تقدس عنصراً معيّناً ، وتسعى لجعله الاعلى ، واستحالة أو إبادة العناصر البشرية الأدنى أو المعادية ( وهم غير الاروبيين وهكذا اليهود المعادين ) .
والماركسية تشبه الفاشية والنازية ، في تقديس الدولة ، ووضعها فوق النقد ، الا انها تنتمي ( ولو نظرياً ) بالمدرسة الاجتماعية التي سوف نتحدث عنها - قريباً - إنشاء الله .
والتبرير الذي يمكن اقامته لظهور مثل هذه الدول الناشزة ، والتي ليست بالقليلة عبر التاريخ وفي عصرنا الراهن ( صدام في العراق والصهاينة في فلسطين و . . و . . ) هو إما انتشار الفوضى واللامسؤولية في الأمة ، حتى تأتي الدولة الفاشية لملأ الفراغ ، ( إيطاليا ) أو اشباع الشعب بالغرور والتطلّع لتأدية دور أكبر من طاقاتهم ( إسرائيل - وألمانيا النازية ) أو إرهاب دولة كبرى يستفيد منه ديكتاتور ذكي تبريراً لتصرّفاته ( صدام ) .
وانّى كان ، فان المبادئ العقلية والوجدانية التي عرفناها سابقاً تدحض هذه التبريرات ، وتكشف : ان السعادة والتقدم والنصر ، لا تكون الا من حظّ الدول التي تخدم افراد الشعب وتعطيهم روح الكرامة والاستقلال وتنظّم طاقاتهم لتحقيق المبادئ السامية .