الإنسانية وبالذات علم الاجتماع ، وسوف ندرس هذا المذهب بمدارسه المختلفة كالتاريخية ، والنفعية والواقعية والديكتاتورية والفاشية والنازية والخالصة .
1 / الفلسفة الوضعية والمذاهب الوضعية
تنكر الفلسفة الوضعية المبادئ العامة ، وإنما اهتمت بدراسة الظواهر في مجالي الزمان والمكان . وهكذا قادت هذه الفلسفة اتباعها إلى القانون الوضعي ، الذي يُشرع ضمن مجالي الزمان والمكان ؛ أي ذلك القانون الموجود في دولة معينة في عصر معين ، والذي يمكن دراسته عن طريق الملاحظة المباشرة . وهكذا ولد المذهب الوضعي من لحظة انكار القانون الطبيعي ، وقد انقسم إلى اتجاهين .
الأول : المذهب الصوري ( الشكلي ) الذي يعتبر القانون تعبيراً عن إرادة المشرع ( وهو الدولة عادةً ) .
الثاني : المذهب الواقعي الذي يدرس محتوى القانون حسب العوامل المؤثرة فيه ( اجتماعية - تاريخية - اقتصادية وما أشبه ) « 1 » .
وبالتالي انقسم المذهب الوضعي في القانون إلى عدة مدارس ، أبرزها المدرسة الصوريّة والمدرسة التاريخية والمدرسة النفعية .
2 / المدرسة التاريخية
وحسب هذه النظرية ، التي وجدت أنصاراً لها في بريطانيا وأميركا ، فإن هناك ثلاث مراحل لولادة القاعدة القانونية :
1 - العرف العام الذي يعكس الروح الوطنية ، ويمثل المصدر الأساسي للقانون .
2 - علم القانون الذي هو منهج القضاة وعقائد خبراء القانون ، وهو يكمِّل الأصول العرفية تكميلًا فنياً .
3 - القانون الذي يشرع رسمياً على أساس العرف وآراء العلماء « 2 » .
ولكن هذه المدرسة تنطوي على نقطة سلبية هامة هي أنه :
اعتبر القانون عملًا لا ارادياً ، ينبع من عمق المجتمع وبصورة تدريجية ، وعلى المشرع أن يكتشفه كما يكتشف الفلاح نبع ماء من تحت الأرض . بينما الحقيقة إن القانون تشريع إرادي
هامش
( 1 ) 1 - للمزيد راجع النظرية العامة للقانون ، ص 110 - 111 .
( 2 ) 2 - المصدر ، ص 97 .