تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
الإنسانية وبالذات علم الاجتماع ، وسوف ندرس هذا المذهب بمدارسه المختلفة كالتاريخية ، والنفعية والواقعية والديكتاتورية والفاشية والنازية والخالصة .

1 / الفلسفة الوضعية والمذاهب الوضعية

تنكر الفلسفة الوضعية المبادئ العامة ، وإنما اهتمت بدراسة الظواهر في مجالي الزمان والمكان . وهكذا قادت هذه الفلسفة اتباعها إلى القانون الوضعي ، الذي يُشرع ضمن مجالي الزمان والمكان ؛ أي ذلك القانون الموجود في دولة معينة في عصر معين ، والذي يمكن دراسته عن طريق الملاحظة المباشرة . وهكذا ولد المذهب الوضعي من لحظة انكار القانون الطبيعي ، وقد انقسم إلى اتجاهين . الأول : المذهب الصوري ( الشكلي ) الذي يعتبر القانون تعبيراً عن إرادة المشرع ( وهو الدولة عادةً ) . الثاني : المذهب الواقعي الذي يدرس محتوى القانون حسب العوامل المؤثرة فيه ( اجتماعية - تاريخية - اقتصادية وما أشبه ) « 1 » . وبالتالي انقسم المذهب الوضعي في القانون إلى عدة مدارس ، أبرزها المدرسة الصوريّة والمدرسة التاريخية والمدرسة النفعية .

2 / المدرسة التاريخية

وحسب هذه النظرية ، التي وجدت أنصاراً لها في بريطانيا وأميركا ، فإن هناك ثلاث مراحل لولادة القاعدة القانونية : 1 - العرف العام الذي يعكس الروح الوطنية ، ويمثل المصدر الأساسي للقانون . 2 - علم القانون الذي هو منهج القضاة وعقائد خبراء القانون ، وهو يكمِّل الأصول العرفية تكميلًا فنياً . 3 - القانون الذي يشرع رسمياً على أساس العرف وآراء العلماء « 2 » . ولكن هذه المدرسة تنطوي على نقطة سلبية هامة هي أنه : اعتبر القانون عملًا لا ارادياً ، ينبع من عمق المجتمع وبصورة تدريجية ، وعلى المشرع أن يكتشفه كما يكتشف الفلاح نبع ماء من تحت الأرض . بينما الحقيقة إن القانون تشريع إرادي
هامش
( 1 ) 1 - للمزيد راجع النظرية العامة للقانون ، ص 110 - 111 . ( 2 ) 2 - المصدر ، ص 97 .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 103 | السيد محمد تقي المدرسي