بلى ؛ هناك جانب مشرق في هذه النظرية ، هو قياس نتائج القوانين وانعكاساتها على أوضاع الناس ، ومدى مساهمتها في خيرهم وصلاح معايشهم ، وقياس ذلك على أساس جمعي وليس على أسس فردية .
4 / المدرسة الواقعية
الفيلسوف الأميركي المعروف ( وليام جيمز ) الذي اشتهر بتجديد المدرسة المعروفة بالواقعية ( البراجماتيزم ) ، قال في تعريف هذه المدرسة : إنه اسم جديد لمناهج عتيقة للتفكر « 1 » .
وهو يرى أن مقياس تمييز الحق عن الباطل ، هو النتائج الواقعية التي يورثها العمل . وهدف العلم هو هداية الإنسان إلى الانتفاع بالطبيعة ، وتكييف البيئة مع حاجات البشر ؛ فكلما نفعت حاجات الإنسان فهو حق ، وكلما أضر بها فهو باطل .
وهو يرى أن الحق هو المصلحة المرتسمة في أذهاننا ، والمصلحة هي الحق المتجسّد في الواقع « 2 » .
وللمدرسة الواقعية فوائد لا تنكر ، منها ما يلي :
أولا : فهم المتغيرات فهماً عميقاً .
ثانياً : أخذ المصالح بنظر الاعتبار .
ثالثاً : طرح البحوث النظرية البحتة جانباً .
رابعاً : حذف الحواجز التي تفصل بين مختلف العلوم وبين القانون .
خامساً : اعطاء معيار لدراسة الأولويات في القانون .
ولكن للمدرسة النفعية نقاط ضعفها التي نلخصها فيما يلي :
إن المنطق الذرائعي الذي بشّر به ( وليام جيمز ) ، وأكمله ( جون ديوي ) ، يعتبر وريث المنطق الوضعي ، الذي يتجاهل دور العقل والوجدان الأخلاقي والمبادئ التي لا يشك فيها أحد ، وهو - إذ يركّز اهتمامه بالجوانب المتغيرة من حياة البشر - يغفل عن الثوابت التي هي الأخرى حقيقة . إنّ انكار القوانين الثابتة في الطبيعة ( قانون الجاذبية مثلًا ) يعتبر سفسطة وجهلًا ، فكيف لا يكون كذلك إنكار وجود أنظمة اجتماعية ونفسية في حياة البشر ( مثلًا حاجة البشر إلى النظام ) ، والمنطق الوضعي ينكر وجود ثوابت في حياة الإنسان ؛ أليس هذا منطقاً غير علميّ ؟
هامش
( 1 ) 1 - فلسفة القانون ، ص 120 .
( 2 ) 2 - المصدر ، ص 121 .