فَلَمْ يُجِبْهَا أَحَدٌ فَانْحَدَرَتْ حَتَّى عَلَتْ عَلَى المَرْوَةِ فَنَادَتْ هَلْ بِالْوَادِي مِنْ أَنِيسٍ ؟ .
فَلَمْ تَزَلْ تَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى فَعَلَتْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا كَانَتِ السَّابِعَةُ هَبَطَ عَلَيْهَا جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ لَهَا : أَيَّتُهَا المَرْأَةُ مَنْ أَنْتِ ؟ .
فَقَالَتْ : أَنَا هَاجَرُ أُمُّ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام .
قَالَ عليه السلام لَهَا : وَإِلَى مَنْ خَلَّفَكِ ؟ .
قَالَتْ : أَمَّا إذَا قُلْتَ ذَلِكَ لَقَدْ قُلْتُ لَهُ : يَا إِبْرَاهِيمُ ! إِلَى مَنْ تُخَلِّفُنِي هَاهُنَا ؟ فَقَالَ : إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أُخَلِّفُكِ .
فَقَالَ لَهَا جَبْرَئِيلُ عليه السلام : نِعْمَ مَا خَلَّفَكِ إِلَيْهِ ، لَقَدْ وَكَلَكُمْ إِلَى كَافٍ ؛ فَارْجِعِي إِلَى وَلَدِكِ .
فَرَجَعَتْ إِلَى الْبَيْتِ ( الصفا ) وَقَدْ نَبَعَتْ زَمْزَمُ وَالمَاءُ ظَاهِرٌ يَجْرِي فَجَمَعَتْ حَوْلَهُ التُّرَابَ فَحَبَسَهُ .
قَالَ أَبُو عَبْدِالله عليه السلام : لَوْ تَرَكَتْهُ لَكَانَ سَيْحاً ) « 1 »
. ويمكن أن يكون هذا هو العلّة لوجوب السعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط .
ثم كان من المندوب أن نغتسل بماء زمزم من الدلو المقابل للحَجَر الأسود ، ولكن الازدحام منعنا عن ذلك ، بيد أنّا عملنا بالمندوب الآخر وهو الشرب من مائه بعد بذل قرش سعودي لأحد السقّائين . إذ في الحديث المأثور :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 12 ، ص 113 .