تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج رحلة في آفاق الروح — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
يوجد أيضًا رخامان أخضران مثل الأوّلين . قطعنا في سعينا هذا المسافة التي قطعها الأنبياء والأولياء والصلحاء من لدن آدم عليه السلام الذي أنزله الله تبارك وتعالى على الصفا ، كما هبط بحوّاء على المروة . ولذلك سُمّي الصفا ، باسم آدم المصطفى ، حيث قال سبحانه : * إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ « 1 » ، كما سمّيت المروة باسم المرأة التي هي حوّاء ، زوجة آدم . وكان آدم يأتي إليها كل يوم يتحدّث معها على المروة ، لأنها كانت الأنيسة الوحيدة له ، فلما يمسي المساء ويسدل الظلام سداله ينصرف عنها ليبيت على الصفا بعيدًا عنها . وهكذا قطعنا هذه المسافة اقتداءً بأبينا آدم عليه السلام والأنبياء والأولياء من بعده الذين سعوا واحداً بعد الآخر ، حتى قُدِّر أن نكون نحن الملبّين من بعدهم وارثين للمطاف والمسعى بعد انتهاء أشواط حياتهم ، لنسعى مع مئات الألوف الملبّية داعي الحق في خشوع ، وتواضع ، وإيمان . وبعدما قطعنا هذه المسافة ، وصلنا المروة ، الجبل الثاني ، وأمامنا رؤوس متراصة كما تدفعنا جماهير متدفّقة وكلهم يؤدون شعيرة من شعائر الله ، وشعاراً من شعارات
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، آية : . 33
الحج رحلة في آفاق الروح — صفحة 95 | السيد محمد تقي المدرسي