وَحَسَرُوا بِالشُّعُورِ حَلْقاً عَنْ رُؤُوسِهِمْ ) « 1 »
. وهكذا يمتحن الله عباده فيأمرهم بتعظيم قطع من الحجر ، ويحثّهم على تعظيمها وزيارتها والطواف لله حولها ، ويجعلها مأوى أنبيائه ، وقبلةً للمصلّين .
ولكن حينما نتعمّق في أغوار التاريخ السحيقة الغابرة لنبصر متى وكيف وجب الطواف ؟ يُعجزنا العلم إلَّا من باب واحد فحسب ، ذلك باب معارف النبي صلى الله عليه وآله وذرّيته عليهم السلام ، فنسمع إليهم ليقولوا :
( عِلَّةُ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ :
إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ
فَرَدُّوا عَلَى اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هَذَا الجَوَابَ ، فَعَلِمُوا أَنَّهُمْ أَذْنَبُوا فَنَدِمُوا فَلَاذُوا بِالْعَرْشِ وَاسْتَغْفَرُوا ، فَأَحَبَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُتَعَبَّدَ بِمِثْلِ ذَلِكَ الْعِبَادُ [ يَتَعَبَّدَ الْعِبَادُ ] ، فَوَضَعَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ بَيْتاً بِحِذَاءِ الْعَرْشِ يُسَمَّى الضُّرَاحَ ، ثُمَّ وَضَعَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا بَيْتاً يُسَمَّى المَعْمُورَ بِحِذَاءِ الضُّرَاحِ ، ثُمَّ وَضَعَ الْبَيْتَ ( أي الكعبة المشرفة ) بِحِذَاءِ الْبَيْتِ المَعْمُورِ ، ثُمَّ أَمَرَ آدَمَ عليه السلام فَطَافَ بِهِ فَتَابَ اللهُ عَلَيْهِ وَجَرَى ذَلِكَ فِي وُلْدِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) « 2 »
.
مقام النبي إبراهيم عليه السلام
ثم بعد الطواف بالبيت قصدنا مقام النبي إبراهيم عليه السلام لنصلّي ركعتي الطواف الواجبتين خلفه . فرأيناه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 11 ، ص 11 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 11 ، ص 110 .