تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج رحلة في آفاق الروح — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وَحَسَرُوا بِالشُّعُورِ حَلْقاً عَنْ رُؤُوسِهِمْ ) « 1 » . وهكذا يمتحن الله عباده فيأمرهم بتعظيم قطع من الحجر ، ويحثّهم على تعظيمها وزيارتها والطواف لله حولها ، ويجعلها مأوى أنبيائه ، وقبلةً للمصلّين . ولكن حينما نتعمّق في أغوار التاريخ السحيقة الغابرة لنبصر متى وكيف وجب الطواف ؟ يُعجزنا العلم إلَّا من باب واحد فحسب ، ذلك باب معارف النبي صلى الله عليه وآله وذرّيته عليهم السلام ، فنسمع إليهم ليقولوا : ( عِلَّةُ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ : إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ فَرَدُّوا عَلَى اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هَذَا الجَوَابَ ، فَعَلِمُوا أَنَّهُمْ أَذْنَبُوا فَنَدِمُوا فَلَاذُوا بِالْعَرْشِ وَاسْتَغْفَرُوا ، فَأَحَبَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُتَعَبَّدَ بِمِثْلِ ذَلِكَ الْعِبَادُ [ يَتَعَبَّدَ الْعِبَادُ ] ، فَوَضَعَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ بَيْتاً بِحِذَاءِ الْعَرْشِ يُسَمَّى الضُّرَاحَ ، ثُمَّ وَضَعَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا بَيْتاً يُسَمَّى المَعْمُورَ بِحِذَاءِ الضُّرَاحِ ، ثُمَّ وَضَعَ الْبَيْتَ ( أي الكعبة المشرفة ) بِحِذَاءِ الْبَيْتِ المَعْمُورِ ، ثُمَّ أَمَرَ آدَمَ عليه السلام فَطَافَ بِهِ فَتَابَ اللهُ عَلَيْهِ وَجَرَى ذَلِكَ فِي وُلْدِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) « 2 » .

مقام النبي إبراهيم عليه السلام

ثم بعد الطواف بالبيت قصدنا مقام النبي إبراهيم عليه السلام لنصلّي ركعتي الطواف الواجبتين خلفه . فرأيناه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 11 ، ص 11 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 11 ، ص 110 .