تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج رحلة في آفاق الروح — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
الدين الحنيف ، في إخلاص عميق ، وقلب مفعم بالآمال الكبيرة من الربّ الودود . وليتك كنت وترى هنالك المنظر الجميل المهيب ، والمشهد الرائع الخاشع ؛ فالعربي والأعجمي ، والأبيض والأسود ، والعبد والسيّد ، والعالم والجاهل . . أتوا ليحيوا ذكرى هاجر التي أسكنها إبراهيم عليه السلام بأمر من البارئ بوادٍ غير ذي زرع عند بيت الله المحرّم ، لتقيم حدود الله وأحكامه . فهي التي جاهدت في سبيل الله ، وغامرت أيَّة مغامرة ، فوجب على الملايين أن تواصل أشواطها عرض التاريخ ، لأنها ذكرى الإيمان ، وذكرى بطلة الإيمان المجاهدة . أضف إلى ذلك ، أنّ الملبّين بين الصفا والمروة كانوا يمثّلون الجيش العرمرم العظيم ، وهو في استعراض عام أمام القائد المهيمن . أليس ذلك مما يُظهر العظمة والشموخ للقائد ، ويكشف عن هيبة الجيش وسلطانه ، ويزيده صمودًا ورسوخًا ، ويمدّه بقوّة وراءها قوّة ، ويبعث فيه روحًا وثّابةً ، وعزمًا حاسمًا يجعلهم يسعون في أوامر القائد بانتظام متين ، وإخلاص صادق ؟ . ثم إن السعي فيه ذلّة للجبابرة ، وصغار للطواغيت ، فهم كأي رجل آخر يقطعون المسافة البعيدة التي
الحج رحلة في آفاق الروح — صفحة 96 | السيد محمد تقي المدرسي