تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
فعلينا تجنب الأهواء والتمسك بهدى الله . ومن الهوى الانسياق وراء المذهب الأقرب إلى مصالحنا وعصبياتنا . 18 / ( النجم / 23 ) يجب على الانسان ان يجتهد لبلوغ الحق ، ولا يجوز له الاسترسال في أهم شؤونه ، والذي يتصل بالهدى والضلال انما عليه ان يجتنب ما يلي : الف : تجنب اتباع الأسماء التي ما انزل الله بها من سلطان ؛ فلا يتبع الا ما أقام عليه داعيه برهاناً واضحاً وحجة بالغة . باء : ان يجتنب الظن ، فإن الظن لا يغني عن الحق شيئاً ، وأصل الظن التصورات والخيال . جيم : ان يتجنب الهوى ، وما تميل اليه نفسه لمصلحة أو حمية أو تقليد أو ما أشبه . 19 / ( الانعام / 56 ) يحرم اتباع أهواء الآخرين ، وضلالاتهم ، وثقافتهم الشركية . ونستفيد من ذلك : الف : لا يجوز خلط مفاهيم الفلسفة اليونانية بالبصائر القرآنية ، ثم اتباعها باسم الدين الحنيف . باء : ويحرم الاقتباس من الثقافات الغربية الحديثة ومزجها بالحقائق الدينية ، فإنها ليست سوى أهواء قوم ضلوا وأضلوا كثيراً من الناس . جيم : يجب التمسك بالحنفية البيضاء الطاهرة من ثقافات القرون الماضية ، حتى ولو تظاهروا بالاسلام ، لان فيها من أهوائهم الكثير الكثير . لذلك يجب فصل الدين عن تراث المسلمين ، فالدين الخالص لله وهو المتلقى من زلال الوحي ، اما التراث ففيه الحق والباطل . دال : ينبغي تنقية ثقافة المسلمين من رواسب التراث ، ومن تسرب الفلسفات الجاهلية القديمة منها والحديثة ، الشرقية والغربية ، وحتى الكلمات والأمثلة . فإن الأمثل الاستفادة من كلمات الوحي ، خصوصاً فيما يتعلق بالحقائق الدينية . 20 / ( التوبة / 109 ) و ( الروم / 29 ) أساس التجمع الإلهي قائم على التقوى ، بينما بني التجمع الجاهلي على شفا الحمية ( العصبية ) . ومعيار التجمع الإلهي في حركته رضوان الله ، بينما معيار المجتمع الجاهلي هوى النفس . ومن هذه المقارنة نستفيد الاحكام التالية :
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 83 | السيد محمد تقي المدرسي