الف : على المؤمن ان يسعى لتربية نفسه على التسليم لما امر الله تعالى به ، دون أي جدل أو تردد . فإن التسليم التام هو علاج الافتراء . والذين لا يسلمون يبتلون بجريمة الافتراء على رب العباد .
باء : على المؤمن ان يكون محتاطا حذراً في اصدار الفتيا ، وتفسير آيات الكتاب . فلا ينطق الا في حدود علمه ، وبما دلت الحجج الكافية ، ولا يعجل بالحكم قبل وضوحه لديه .
23 / ( الانعام / 140 ) و ( التوبة / 19 ) لا يجوز إضافة حكم إلى الشرع بغير علم ، كما فعل البعض حيث حرموا ما أحل الله لهم من رزقه . ونستفيد من ذلك :
الف : الذين يميلون إلى التشدد في الدين ، وتحويل الشريعة السمحاء إلى دين الضيق والحرج ، فإذا بهم يضيفون إلى الدين جملة احكام ما انزل الله بها من سلطان .
باء : كما لا يجوز تسويغ الحرام ، كذلك لا يجوز تحريم ما أحل الله . فالقول ببطلان الاعمال أو بحرمة جملة من المكروهات التي لم يذكرها الكتاب ، كل ذلك بحاجة إلى حجة بالغة ، والا فإن الاحتياط على الدين لا يقتضي ذلك ، بل قد يقتضي عدمه ، لأن الافتراء على الله تعالى لا يقل حزازة من ترك بعض الأحكام جهلًا بها .
جيم : ومن الافتراء الحرام جعل عمل صالح مساوياً لعمل صالح آخر من دون حجة من الشرع ، كما فعل الجاهلون حينما ساووا بين عمارة المسجد الحرام وسقاية الحاج من جهة ، وبين الايمان بالله واليوم الآخر والجهاد في سبيل الله . ( ومثاله شائع في مجتمعنا ، حيث يترك الناس - عادة - اعمالًا شاقة يكلفون بها ، ويميلون إلى جملة اعمال سهلة ، يجعلونها سواء وتلك الشاقة افتراء على الله تعالى ) .
24 / ( آل عمران / 86 ) و ( المائدة / 51 ) و ( الجمعة / 5 ) و ( النحل / 104 - 107 ) و ( التوبة / 37 ) و ( النساء / 137 )
نستوحي من الآيات الكريمة ان الكفر بعد الايمان ( وبعد توفر البينة على الرسالة وتحقق الشهادة عليها ) من الظلم ، ونستفيد من ذلك ما يلي :
الف : ان تولي الكفار ظلم ، وانه يلحق الفرد بهم . ( ولعله من الكفر بعد الايمان ) .
باء : التكذيب بآيات الله ، وعدم تحمل أمانة الكتاب ( وعدم الشهادة على صدق الرسول
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 85
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٨٥