بهاتكذبون ؟ وحتى جهنم تسألهم : ألم يأتكم نذير ؟ قالوا بلى ، قد جاءنا نذير ، فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء ، ويبلغون ذروة الندامة ، حين يتمنون العودة إلى الدنيا ، فلا يكذبون بآيات الله .
هاء : وتتلو علينا آيات الذكر عبرة التاريخ ، لنعرف عاقبة المكذبين . فلقد كذب الطغاة الذين كانت جهنم لهم مرصادا ، لابثين فيها احقابا .
وقد كذبت قوم نوح وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون واخوان لوط وأصحاب الأيكة وقوم تبع ، كل كذب الرسل فحق وعيد الله عليهم . ( قد اشتركوا في التكذيب ، فعمم العذاب ) .
راء : وتكذيب الرسل عاقبته هي عاقبة تكذيب الآيات ، وقد ذكرنا الله تعالى بتلك العاقبة ، وكيف ان الله تعالى قد انجى الرسل ودمر المكذبين . وبالرغم من تنوع الهلاك ، الا ان النتيجة واحدة ؛ الدمار والذكر السيء ( اللعنة ) .
وكل العواقب السوئى التي لحقت بالمكذبين آيات ، ولكن الناس لا يؤمنون .
طاء : والله تعالى يبين عقبى المكذبين ، لكي نعتبر بها . ولذلك فإنه سبحانه يقرن بين تكذيب هذه الأمة ، وتكذيب الأمم السابقة ، فيقول مثلا : وَإِن تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ امَمٌ مِّن قَبْلِكُم . في آيات كثيرة يرفع الحواجز النفسية التي قد تجعل البعض لا يعتبر من مصير الغابرين فإنهم لميكونوا أضعف منكم ، بل كثيرا ما كانوا أقوى . وإذا كنا لا نعرف عنهم شيئا ، فتلك آثارهم مبثوثة على الأرض ، فسيروا في الأرض لتنظروا إليها . ولعل في تلك الآثار ما تدل على أن تكذيبهم استمر لحين الانتقام منهم ، ( مما يدل على أن الانتقام كان بسبب التكذيب ) . وأيضا ان العذاب فاجئهم ، فلم يستطيعوا له ردا .
عين : ثم إن الحياة تضيق بالمكذبين ، حيث إنهم يتيسرون للعسرى ، حتى يدخلون نارا لا يموت أحدهم فيها ولا يحيى .
كاف : في سورة المرسلات تكررت هذه الآية : وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ . ( ولعل الحكمة في ذلك ، ان أكثر الناس يزعمون أن التكذيب بالحق يبرر لهم ترك العمل به ، بينما يزيدهم مسؤولية ) . فالويل لهم ( بكل معانيه من العذاب في الدنيا والآخرة ) . ففي يوم الفصل ، ويل للمكذبين . والهلاك
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 344
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٤٤