6 / ( هل التكذيب تبرير ، هل ان الذي يكذب بالحقيقة ينفيها من الوجود ؟ كلا ) ؛ بل في ذلك اليوم لا يسمح لهؤلاء ان ينطقوا حتى يبرروا عدم عملهم ، ويقولوا نحن لم نكن نعتقد بهذا أو ذاك . قال الله عز وجل : هَذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ * وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( المرسلات / 35 - 37 )
7 / ( والمكذب مستكبر ، ويظن انه - بتكذيبه - يقدر على الالتفاف على سنن الله وحقائق الكون . ولكن هيهات ) في يوم الفصل لا أحد قادر على الدفاع عن نفسه ، فكيف عمن اتبعه ، ( فالأولون بدورهم في العذاب ) . قال ربنا الجبار : هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( المرسلات / 38 - 40 )
8 / واما المتقون ، فهم في ظلال وعيون . وقد انتفعوا بعملهم الصالح ، وجوزوا باحسانهم ، وكانت عاقبة التصديق لهم هي الحسنى . ( بينما كانت عاقبة التكذيب هي السوئى ) . قال الله تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( المرسلات / 41 - 45 )
9 / ( ان المهلة التي أعطيت للمكذبين ، تخدعهم وتجعلهم يزعمون أنها دائمة . كلا . ) انهم في فترة وجيزة يأكلون ويتمتعون ( بحرية ، وبلا قيود قاهرة ) ، ولكنهم مجرمون . ( ونعم الله عليهم اليوم لا تدل على أنهم بريئون ) ، وانما الويل لهم ( ولكن في يوم الجزاء ) . قال العزيز تعالى : كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُم مُجْرِمُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( المرسلات / 46 - 47 )
10 / ( وفي ختام الحديث يذكرنا السياق القرآني بعلامة واحدة من علائم التكذيب ، وهي ) انهم إذا أمروا بالركوع فهم لا يركعون . ( وهكذا يكون التكذيب في مقابل التسليم والتقوى ) . قال الله تعالى : وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ( المرسلات / 48 - 50 )
وفي الآية الأخيرة تذكرة بان كل شواهد الصدق قائمة في الرسالة ، فإذا كفروا بها فإنما لأنهم لا يريدون التصديق ، والا فلا حديث أفضل حجة وأقوى شهادة منه ابدا .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 341
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٤١