11 / وقد تكررت هذه الكلمة في سورة أخرى ، حيث أشارت إلى أن علامة المكذب في معاملته مع الناس التطفيف ، وان جوهر مشكلة المكذب كفره بيوم الجزاء ، وان سبب التكذيب اعتداءه ( على حقوق الآخرين ) واثمه ( اجتراحه السيئات كشرب الخمر واللعب بالقمار وما أشبه ) . وهكذا تراه يستهزء بآيات الله ، ويقول إنها أساطير الأولين ، وانما اعماله القبيحة هي التي حجبته عن وعي الحقائق . قال الله تعالى : وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ ءَايَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ * كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( المطففين / 10 - 14 )
بصائر الآيات
1 / ( حين لا يعترف بالحق إذا جاءه ، فإنه مكذب به . ولعل التكذيب بالحق ، هو جذر الكذب والافتراء ) .
2 / ولكلمة التكذيب آفاقها ؛ فالتكذيب أحد ابعاد الكفر ، وهو مناقض للايمان . وانما المكذب هو الذي توافرت آيات الحق لديه فكذب بها ، فمحور التكذيب الحق ، وهو من أشد الظلم ، كما الافتراء .
3 / والتكذيب بآيات الله ، دليل على التكذيب بالحق ، الذي تدل عليه تلك الآيات ، كما الجدال في تلك الآيات يصرف البشر إلى متاهات الضلال ، سواء آيات الله في الخليقة أو في الكتاب ، ( ومن ذلك التكذيب بتأويل تلك الآيات ) وهكذا الخوض في آيات الله ( والحديث فيها من دون علم ، أو اللعب والاستهزاء بها ) .
4 / والتكذيب بآلاء الرحمن ( دون التسليم لها بالاعتراف بها ، والشكر لها ، وأداء حقوقها ) ، إنه محور أساسي للتكذيب عند الكافرين .
5 / من محاور التكذيب بالحق في الكتاب ثلاثة : التكذيب بآيات الله ، وبرسله ، وبنعمه . اما التكذيب بآياته ، فإنه ظلم فاحش . أوليس حق الآيات يفرض عليك الايمان بها ؟ فالتكذيب نكران لذلك الحق المفروض ، وهو ظلم . ومن كذب بآيات الله فقد خسر نصيبه من الكتاب