( وفرصته في الهداية ) . فإذا انتهى اجله اعترف بأنه قد ضل عنه ما اشرك به ربه ، ( واعتمد عليه في التكذيب ) ، وشهد على نفسه بالكفر .
الف : وحقيقة التكذيب بآيات الله الاعراض عنها ، وإذا كانت آيات الله مبصرة ( ناقة صالح - عصى موسى ) ، فان الكفر بها يقتضي عذاب الدمار .
باء : والتكذيب بآيات الله ينشأ من أسباب ، أبرزها :
الأول / الكفر ؛ فالكافرون يكذبون بآيات الله .
الثاني / العمة والصمم البكم الذين هم في ظلمات ( الجهل ) يكذبون بآيات الله ، وقد أضلهم الله .
الثالث / الاستكبار الذي يمنع البشر من التسليم للحق ، الذي تهدي اليه الآيات .
الرابع / المصلحة ، ( حيث يجعل البعض رزقه في التكذيب ) .
الخامس / اتباع الهوى .
السادس / سبق التكذيب ؛ فمن كذب بآيات الله من قبل ( وربما في عالم الذر ) ، يقتضي ان يكذب بها في الدنيا .
السابع / اجتراح السيئات ، فان عاقبة الذين يسيئون ، أسوء عاقبة ، وهي التكذيب بآيات الله .
جيم : وعقبى التكذيب ؛ ان لهم عذابا مهينا ، وانهم لا تفتح لهم أبواب السماء ، ولا يدخلون الجنة ، وانه تحبط سائر اعمالهم ( حتى الصالحة - ظاهرا - لان شرط الايمان مفقود ) ، وان الله يقطع دابر المكذبين بآيات الله ( فلا يبقى لهم ذكر حسن ) ، وانه ينتقم من الذين يكذبون بآيات الله ( بان يرسل عليهم عذابا ودمارا ) . وكانت القرى المكذبة قد دمرت ، فكيف كان نكير الله تعالى ؟ وهكذا يصبح المكذب مثل سوء لكل معتبر ، ويستدرجه الله من حيث لا يعلم ، حيث يهلكه بذنوبه ، وعاقبته الخسران ؛ حيث يأخذه الله اخذ عزيز مقتدر كما اغرق فرعون وملأه في اليم . وحتى قبل القيامة ، يحشر الله من كل أمة فوجا ، ليحاكموا ويفتضحوا .
دال : ويوم القيامة يحضر الله المكذبين . فهم يومئذ من أصحاب الجحيم ، خالدين فيها ، وطعامهم من زقوم . وقبل العذاب يحاكمون ، ويقال لهم : ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 343
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٤٣