1 / فعند الحديث عن يوم الفصل ، ذكرنا ربنا بأن أعظم الفصل يتم هو بين االفريقين ، المكذبين والمسلمين . ( التسليم هو الطرف المناقض للتكذيب ، فالفصل سيتم ثمة بين المكذبين والمسلمين ) . قال الله تعالى : وَإِذَا الرُّسُلُ اقِّتَتْ * لأَيِّ يَوْمٍ اجِّلَتْ * لِيَوْمِ الْفَصْلِ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( المرسلات / 11 - 15 )
2 / ان يوم الفصل هو ميقات المكذبين ، مع العذاب الأليم . ولكن في هذه الدنيا لفحة من ذلك العذاب ، تمثلت في هلاك الأولين . أوليست عبرتهم كافية لمعرفة ابعاد ذلك العذاب الرهيب ؟ قال الله تعالى : أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الأَخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( المرسلات / 16 - 19 )
3 / بحجم الحقيقة التي يكذب بها الانسان ، يكون حجم ذنبه وخطورة تكذيبه . ( إذا كذب المرء بحقيقة خلقته ، فان التكذيب يكون أكبر من كيانه كله ) . ألم يخلقه الرب من مني جعله في صلب آمن ورحم مكين ، واخرجه بعد فترة معينة ؟ أليست آيات التقدير والتنظيم تهديه إلى ربه ، فلماذا التكذيب ؟ ( ان التكذيب سيكون جريمة كبرى من شخص خلقه الله بهذه الكيفية ، ثم كفر بربه ) . قال الله تعالى : أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِن مَآءٍ مَهِينٍ * فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * إلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ * فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( المرسلات / 20 - 24 )
4 / وبعد الخلقة الأولى ، ألم يجعل الله الأرض ممهدة لسكنى البشر للحياة في الأرض ؟ ( ألوف العوامل تتوافر حتى تظهر الحياة ، بحيث لو انعدم واحد منها لانعدمت ) ، فلماذا التكذيب ؟ ان التكذيب يستحق - إذا - الويل . قال الله تعالى : أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتاً * أَحْيَآءً وَأَمْوَاتاً * وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُم مَآءً فُرَاتاً * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( المرسلات / 25 - 28 )
5 / ( وهكذا بين السياق مدى استحقاق المكذب للعذاب ، وهو الذي كان بدء خلقه واستمرار حياته من الله تعالى ) . وهنا يبين طبيعة هذا العذاب ، وكيف ان التكذيب لم يغنه عنه شيئا ، بل تمثل له العذاب بصورة رهيبة . قال الله تعالى : انطَلِقُوا إِلَى مَا كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ * انطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ * لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ * كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( المرسلات / 29 - 34 )
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 340
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٤٠