تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
2 / هذه الشمس تشرق أيام الشتاء من أفق ، وأيام الصيف من أفق اخر . كل ذلك بتقدير عزيز ينفع حياة البشر ، فبأي نعم الله نكذب ؟ قال الله تعالى : رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ * فَبِأَيِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ( الرحمن / 17 - 18 ) وهكذا تتكرر هذه الآية بعد ذكر النعم الإلهية ، وتجليات أسماءه الحسنى ، مما ينبغي التأمل فيها .

الاعتبار بعقبى المكذبين :

وقد ذكرنا الله بضرورة التذكر بمصير المكذبين ، وتلك هي حكمة بيان قصصهم . 1 / وهكذا يقارن الذكر بين تكذيب هذه الأمة ، بتكذيب الأمم السابقة . ويقول الله تعالى : وَإِن تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ امَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ( العنكبوت / 18 ) 2 / ويبين ربنا ان هذه الأمة لم تبلغ معشار الأمم السابقة ، التي كذبت بآيات الله ، والتي دمرت . فهل تبقى هذه الأمة ؟ وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَآ ءَاتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ( سبأ / 45 ) 3 / وقد أمرنا الله بالسير في الأرض ، بحثا عن عاقبة المكذبين ( للاعتبار بها ، ولكي تكون معرفتنا بهذه الحقيقة معرفة عينية تورثنا اليقين ) . قال الله تعالى : قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي اْلأرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( آل عمران / 137 ) 4 / قال الله تعالى : وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ امَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا الله وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى الله وَمِنْهُم مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الارْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( النحل / 36 ) 5 / وقال الله تعالى : قُل سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( الانعام / 11 ) ويدخل ضمن موضوع هذه الآية ، دراسة آثار الماضين ، والتنقيب في أراضيهم ، ومعرفة لغاتهم والبحث عن عاداتهم وأفكارهم . 6 / وهكذا أمرنا الرب ، بالنظر في عاقبتهم ، حيث قال الله تعالى : فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانظُرْ