عَجُوزاً فِي الْغَابِرِينَ * ثُمَّ دَمَّرْنَا الاخَرِينَ * وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً فَسَآءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَايَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ( الشعراء / 170 - 174 )
9 / أما أصحاب الأيكة ، فان العاقبة كانت ذات نبرة استهزائية ، حيث قال الله تعالى عنهم : كَذَّبَ أَصْحَابُ الايْكَةِ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا الله وَأَطِيعُونِ ( الشعراء / 176 - 179 )
10 / وعندما كذبوا شعيبا ، وتحدوا ربهم - سبحانه - وطالبوا بالعذاب ، اخذهم عذاب يوم الظلة . إذ زعموا انه عارض ممطرهم واستبشروا به ، ولكنه كان عذابا شديدا . قال الله تعالى عنه : فَكَذَّبُوهُ فَاخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَايَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُؤْمِنِينَ ( الشعراء / 189 - 190 )
وفي ختام قصة الأمم المكذبة ، يذكرنا ربنا بأن العذاب الذي نزل بساحتهم آية الهية ، تدل على جملة الحقائق الكبرى ، منها الانتقام من المكذبين . ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ، ( مما يدل على وجود حاجز نفسي عندهم ، وان علينا ان نسعى لخرق هذا الحاجز ، والتسليم لتلك الحقائق ) .
جيم : التكذيب بنعم الله
ماذا يعني التكذيب بآلاء الرحمن ؟ يبدو انه ضد التسليم لها . فإذا كان التسليم يعني وعي تلك النعم ، وذكرها وشكرها والتعامل الايجابي معها ، وبالتالي العمل حسب ما تقتضيه تلك النعم ، فان التكذيب بها يعني العكس تماما ، الغفلة عنها وكفرانها والاسراف فيها وعدم أداء حقوقها ، وهكذا . .
وفي سورة الرحمن تذكرة بالغة بنعم الله ، وانكار للتكذيب بها ( في صورة سؤال ) . دعنا نتلو بعضا من سياق الآية ، التي تتكرر 31 مرة في هذه السورة الكريمة :
1 / لقد خلق الله برحمته الانسان ، وعلمه البيان ، وجعل له الشمس ضياء بحساب مقدر ، والقمر نورا بتقدير حكيم ، وله يسجد النجم والشجر ، وانبت له الحب ذو العصف والريحان . كل هذه آلاء الله على الانسان ، فبأيها يكذب الجن والإنس ؟ قال الله تعالى : وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ * فَبِأَيِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ( الرحمن / 12 - 13 )