اختلاف عصورهم وطريقة تكذيبهم ، الا انهم لما اشتركوا في علة التكذيب ، كانت عاقبتهم واحدة ، وعبرتهم للآخرين ذات العبرة .
1 / اما الطاغين فقد كذبوا بآيات الله - أشد التكذيب ، وأقبح التكذيب - فكانت عاقبتهم شر عاقبة . قال الله تعالى : إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا * لِلطَّاغِينَ مَأَبًا * لَّابِثِينَ فِيهَآ أَحْقَابًا * لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا * إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقًا * جَزَآءً وِفَاقًا * إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا * وَكَذَّبُوا بِايَاتِنَا كِذَّابًا ( النبأ / 21 - 28 )
2 / ويسوق القرآن قصة المكذبين جملة واحدة ، لوحدة عبرتهم . ولكي تتكرس تلك العبرة في أنفسنا بصورة أفضل ، قال الله تعالى : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ * وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ * وَأَصْحَابُ الايْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ( ق / 12 - 14 )
3 / وقال الله تعالى : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالاحْزَابُ مِن بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ امَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابٍ ( غافر / 5 )
4 / وقد يضرب الله مثلا من قوم واحد مثل ثمود ، حيث يقول الله تعالى : كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ * إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا * فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله نَاقَةَ الله وَسُقْيَاهَا * فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا * وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا ( الشمس / 11 - 15 )
وجاء في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قوله تعالى : كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ . يقول : " الطغيان حملها على التكذيب " . « 1 »
5 / وقال ربنا عن عاد قوم هود : كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ( القمر / 18 )
6 / وكذلك يقص علينا أحدوثة فرعون ، حين كذب الرسالة وعصى . وقال الله تعالى : فَأَرَاهُ الايَةَ الْكُبْرَى * فَكَذَّبَ وَعَصَى * ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى * فَحَشَرَ فَنَادَى * فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ الأَعْلَى * فَأَخَذَهُ الله نَكَالَ الأَخِرَةِ وَالأُولَى ( النازعات / 20 - 25 )
وهكذا رأينا كيف انقلب تكذيب الأمم - للآيات وللنذر - انقلب عليهم ، انتقم الله منهم وتركهم عبرة للتأريخ .
هامش
( 1 ) ( 1 ) تفسير نور الثقلين / ج 5 / ص 286 / رواية 9