الفصل العاشر : التكذيب
ان يقول المرء ما لا يراه صوابا كذب ، وألّا يعترف بقول يراه صائبا تكذيب ، وحين ينسب المرء قولا إلى الله عز وجل من دون ان يملك حجة كافية فإنه كذب وافتراء على الله تعالى .
فهذه ثلاثة أمور متشابهة نتحدث بأذن الله عن كل واحد منها بتفصيل ، وحديثنا الأول عن التكذيب ، ولعله أصل كل كذب وافتراء . فمن آمن بالحق وسلم له ، لا يدعوه إلى الكذب والافتراء داع ، انما المكذب بالحق ، لابد ان يبحث عن باطل يدعي انه حق ، ثم ينسبه إلى مصدر الشرعية ، وهو الوحي الإلهي فيسمى بالافتراء .
ما هو التكذيب ؟
لسنا امام كلمة معقدة حتى نحتاج إلى توضيحها ببيان ، الا ان التأمل في سياق آيات الكتاب التي تناولت ظاهرة التكذيب ، يزيدنا هدى ووعيا بافاق هذه الكلمة ، وما وراءها من حقائق . فالتكذيب أحد ابعاد الكفر ، وهو ظاهرة مناقضة للايمان . فإذا اظهر أحد ايمانه بالحق فقد شهد بالحق ، وإذا اظهر كفره به فقد كذب بالحق .
1 / ومن شروط التكذيب - حسبما يبدو لي - توافر الحجج الكافية على الحق ، والذي يعبر عنه في القرآن الحكيم بكلمة " جاءهم " . قال الله تعالى : فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ