تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
الأنفس عليك ؟ وكيف لا يوقظك خوف بيات نقمة « 1 » ، وقد تورطت بمعاصيه مدارج سطواته ؟ فتداو من داء الفترة في قلبك بعزيمة ، ومن كرى الغفلة في ناظرك بيقظة . وكن لله مطيعا ، وبذكره آنسا ، وتمثل في حال توليك عنه إقباله عليك ، يدعوك إلى عفوه ، ويتغمدك بفضله ، وأنت متول عنه إلى غيره . فتعالى من قوي ما أكرمه ، وتواضعت من ضعيف ما أجرأك على معصيته . وأنت في كنف ستره مقيم ، وفي سعة فضله متقلب . فلم يمنعك فضله ، ولم يهتك عنك ستره ، بل لم تخل من لطفه مطرف عين في نعمة يحدثها لك أو سيئة يسترها عليك أو بلية يصرفها عنك ، فما ظنك به لو أطعته . وأيم الله لو أن هذه الصفة كانت في متفقين في القوة ، متوازيين في القدرة ، لكنت أول حاكم على نفسك بذميم الاخلاق ، ومساوىء الاعمال . وحقا أقول : ما الدنيا غرتك ، ولكن بها اغتررت . ولقد كاشفتك العظات ، وآذنتك على سواء ، ولهي بما تعدك من نزول البلاء بجسمك ، والنقص في قوتك ، أصدق وأوفى من أن تكذبك أو تغرك . ولرب ناصح لها عندك متهم ، وصادق من خبرها مكذب . ولئن تعرفنها في الديار الخاوية ، والربوع الخالية ، لتجدنها من حسن تذكيرك ، وبلاغ موعظتك ، بمحلة الشفيق عليك ، والشحيح بك . ولنعم دار من لم يرض بها دارا ، ومحل من لم يوطنها محلا . وان السعداء بالدنيا غدا هم الهاربون منها اليوم . إذا رجفت الراجفة ، وحقت بجلائلها القيامة ، ولحق بكل منسك أهله ، وبكل معبود عبدته ، وبكل مطاع أهل طاعته ، فلم يجز في عدله وقسطه يومئذ خرق بصر في الهواء ، ولا همس قدم في الأرض ، الا بحقه . فكم حجة يوم ذاك داحضة ، وعلائق عذر منقطعة . فتحر من امرك ما يقوم به عذرك ، وتثبت به حجتك ، وخذ ما يبقى لك مما لا تبقى له ، وتيسرلسفرك ، وشم برق النجاة ، وارحل مطايا التشمير . « 2 »
هامش
( 1 ) وذلك لان نقمة الله تنزل حين الغفلة والأمن . ( 2 ) نهج البلاغة خطبة رقم 223