دون اجتناب المعاصي .
4 / الأماني سلاح الغرورعند الشيطان ( النساء / 120 ) ، ومن الضروري ان يحيط البشر علما بهذا السلاح الفتاك ليواجهه بإذن الله . وفيما يلي بعض التفصيل في ذلك :
الف : على الانسان ان يأخذ معالم دينه ، ومعارف ثقافته ، من مصدر موثوق ، حتى يكون على بصيرة من امره . أما الاعتماد على أفواه الرجال ، والأمثال الشائعة ، وعلى الذين يثيرون العواطف بالأماني والأحلام الحلوة ، فان ذلك خطر على مستقبلهم . وما انحرف الغابرون الا بمثل ذلك ، فقال بعضهم لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ( آل عمران / 24 ) .
باء : السبيل الأقوم في معرفة أصول الدين ، وحقائق معارفه ؛ بصائر الوحي ، وهدى العقل ، وأهل الذكر . وهكذا يجب على كل مسلم تخصيص وقت كاف لدراسة الوحي ، واستثارة العقل ، ومجالسة أهل الذكر ممن يذكرك بالله رؤيته ، ويزهدك في الدنيا عمله ، ويزيد ايمانك منطقة . . .
جيم : ليس الدين وسيلة فيه يلهو البشر عن مشاكلهم ، ولكنه صرخة إيقاظ ، وإثارة علم وهدى ، ودافع إلى الاجتهاد والاستقامة . فمن اتخذ دينه لهوا ولعبا فلابد ان يتجنبه البشر ، فإنه لاينقذه من نار جهنم ، ولا يقربه إلى رضوان الرب ، ولا يحل مشاكل حياته . . ( الأعراف / 51 ) و ( الانعام / 70 ) . وميزان ذلك ، ان الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا ، هم الذين زهدوا في الآخرة ، ورغبوا في الدنيا وزينتها ، وجعلوا الدين وسيلة معاشهم واستعلاءهم على الآخرين والعياذ بالله . انما الدين تذكرة لمن شاء ان يذكر فيخشى الآخرة ، ويعلم انه رهين عمله ولا يتخلص منه لا بولي ولا بفداء ( الأنعام / 70 ) .
دال : الزعم بامكان الخلاص من نار جهنم ، وسخط الرب من دون عمل وورع به غرور
( آل عمران / 24 ) و ( الملك / 20 ) .
فعلى الانسان ألّا يغتر بمثل هذه الأماني ، بل يجتهد في العبادة والورع حتى يأتيه اليقين .
هاء : على الانسان ألّا يحصر نفسه في دائرة مغلقة من الظالمين ، الذين يعد بعضهم بعضا غرورا ( الانعام / 112 ) ، فيزعم انه على حق . بينما قد يكون مغرورا بمن هو مثله ( فاطر / 40 ) ، بل يجب
البحث الدائب عن الحق ، ( حتى ولو كان خارج دائرته الاجتماعية ) . وذلك بالموازين العقلية
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 322
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٢٢