فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَآؤُاْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ( الانعام / 5 )
ان الحق قد جاءهم ، بكل حقائقه وبيناته ، وقد حضر عندهم بكل وضوح ، والزمهم الاعتراف به . ولكنهم كذبوا به بدل ان يعترفوا به ، وكان تكذيبهم نابعا من استخفافهم به واستهزاءهم . وعندما يصبح الحق حقيقة ، ويفرض نفسه على الواقع ، فهناك يخسر المستهزئون .
2 / وقال الله تعالى : بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ( ق / 5 ) ان تكذيبهم بالحق ، جعلهم في تردد وحيرة . ( وهكذا كان تكذيب الحق داعيا لهم إلى الكذب والافتراء ، بحثا عن بديل للحق ) .
3 / وهكذا اتصل الافتراء على الله بالتكذيب ، وذلك في سياق آية كريمة ، حيث يقول الله تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى الله كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ ( العنكبوت / 68 )
وهكذا كان التكذيب بالحق ، والافتراء على الله ، والكفر ظواهر متقاربة . فالتكذيب بالحق يدعو المرء إلى الافتراء ، وهما مظهران للكفر بالله ، وعاقبة الكفر النار .
4 / والتكذيب يتم بعد البينة . ( فهو مخالفة ما ثبت عند الفرد صدقه ) . قال الله تعالى : قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِين ( الانعام / 57 )
5 / وهكذا كان محور التكذيب هو الحق ، في قوله تعالى : وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُل لَسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ ( الانعام / 66 )
وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " من بلغه عني حديث ، فكذب به ، فقد كذب ثلاثة : الله ، ورسوله ، والذي حدث به " . « 1 »
6 / وهذا أحد ابعاد التكذيب بآيات الله ، ( أوليست آيات الله دلائل الحق وحججه والهادية اليه ؟ فالتكذيب بها يدل على أن المكذبين قد رفضوا - سلفا - الحق ، وعاندوا آياته ، والتي تهدي اليه . فمن لا يريد مدينة لا يسلك الطريق المؤدي إليها . كذلك الكافرون لم يبتغوا الحق
هامش
( 1 ) موسوعة بحار الأنوار / ج 2 / ص 212 / رواية 116